تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
ولا مانع من كون مثله مأجوراً على بذل جُهده واستفراغ وُسعه في طلب الحكم الفرعي الحقيقي الثابت من الشرع المقدّس في الموضوع الكذائي ، فإنّ العقل لا يحكم بقبح إثابته على تَعَبه ذلك وإن أخطأ في إصابة الواقع ، ولم يدركه بعد السعي وبذل الجُهد في تحصيله . وأين ذلك من ارتكاب أكبر المحرّمات الشرعيّة ، وأفظع المنهيّات الدينيّة الإلهيّة ، الموجبة فعلها غاية الفسق أو الكفر ، والخروج عن الدين بنصّ الكتاب وآياته المحكمة والسنّة المتواترة وإجماع الأُمّة ، وتصديق العقل وحكمه القطعي بالقبح ؟ وكيف يجوز الاجتهاد في أُصول الدين والمذهب ، فضلا عن المثوبة على الخطأ فيها ، مع وضوح أنّ تجويز ذلك يفتح باباً واسعاً من العذر لجميع فرق الكفّار والمشركين وسائر الملحدين والمنافقين في انحرافهم عن الدين القويم ؟ وتتمّ لهم الحجّة بذلك على ربّهم في عدولهم عن الصراط المستقيم بدعوى الاجتهاد . وهل يتفوّه بذلك مسلم ؟ أو هل يقول بذلك أدنى عاقل ؟ ولا سيّما من يدّعي الإيمان بالكتاب الكريم ؟ فأين إذاً قوله تعالى : ( لئلاّ يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل ) ( 1 ) ( فللّه الحجّة البالغة ) ( 2 ) وأمثالهما من الآيات المحكمة المثبتة لانقطاع أعذار العبيد في مخالفاتهم الكتاب والسنّة والعقل ؟ أم كيف يستتر أو يرمّم ما وقع من عائشة في وقعة الجمل وغيرها ؟ وما صدر من معاوية في وقعة صفّين ، وما هو أفظع منها من إثارة الفتنة ، وإيقاد نيران الحروب على عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو إمام زمانهما وخليفة نبيّهما بالعقل والنقل ، وإجماع الأُمّة عامّة . ثمّ تظاهرهما بتكفير ذلك الإمام المطلق ( عليه السلام ) وعداوته ، وإباحة دماء كلّ من ينتمي إليه أو يحبّه ولو بالتهمة ودعوى الزور ، وشهادة الباطل والكذب والافتراء . ثمّ نشر سبّه ولعنه في جميع أقطار الأرض في المعابد والمساجد ( 3 ) وعلى
هامش
( 1 ) النساء : 165 . ( 2 ) الأنعام : 149 . ( 3 ) انظر صحيح مسلم 4 : 1871 / 2404 ، العقد الفريد 5 : 114 ، فلك النجاة : 344 فما بعد .