شرح
المنابر والمآذن ، وفي المدارس والمجامع ، وإلزام أفراد الأُمّة بذلك في دبر كلّ
فريضة ألف مرّة ، حتّى رُبّي عليه الصغير ، وهرُم عليه الكبير ، واستمرّ ذلك في البلاد
بين العباد عادةً جاريةً كفريضة واجبة ، أو طبيعة خامسة بما ينوف على ثمانين
سنة ، مضافاً إلى ما سبق منهما في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من إيذائهما لشخصه المقدّس
بأنحاء شتّى :
أحدها : بذاءة اللسان والإهانة به والافتراء عليه ، كما صدر من المرأة
وصاحبتها ( 1 ) حتّى نزل فيهما آيات التهديد والتشبيه بالمرأتين الكافرتين تحت
نبيّين مكرّمين ، وهما زوجتا نوح ولوط ( عليهما السلام ) ، كقوله تعالى : ( يا نساء النبيّ من
يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين ) ( 2 ) .
( يا نساء النبيّ لستنّ كأحد من النساء إن اتقيتنّ فلا تخضعن بالقول ) ( 3 ) .
( يا أيّها النبيّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين
أُمتّعكنّ وأُسرّحكنّ سراحاً جميلا ) ( 4 ) .
( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه
وجبريل وصالح المؤمنين ) ( 5 ) .
( ضرب الله مثلا للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من
عبادنا صالحين فخانتاهما ) ( 6 ) .
إلى غير ذلك ممّا نزل فيها ، وفي أمثالها على ما هو مذكور في تفاسير
الفريقين ، وتواريخهما ، وأحاديثهما ، فراجع مظانّها وابتغ شرح كلّ ذلك من مواقعها
وصحفها .
ثانيها : إعلان الحرب عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقصد قتله ، وإطفاء نوره ، وإراقة دمه ،
وإخماد ذكره ، كما كان ذلك مراراً عديدة من معاوية وأبي سفيان الّذي اختلف مع
ثلاثة أُخرى من المشركين في إبوتهم لمعاوية ، فهما اللذان كانا حاملي لواء فِرَق
هامش
( 1 ) انظر مجمع البيان 4 : 353 .
( 2 - 4 ) الأحزاب : 30 و 32 و 28 .
( 5 و 6 ) التحريم : 4 و 10 .