محمّد فاق الورى في فضله * مَن عقمت أُمّ الورى من مثله
نصّ عليه مَن عليه سبقا * وقد كفاك فعله مصدّقا
شرح
وكان اسمه على اسمه « محمّد » وخصاله كخصاله الحميدة حرفاً بحرف ، ولذا
« فاق الورى » بأجمعهم بعصره وزمانه « في فضله » ومكارمه ، وعلومه ، ومعاجزه ،
كما فاق جدّه الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلّ ذلك جميع العالمين ، وبذلك صحّ أن يقال :
إنّه ( عليه السلام ) « مَن عقمت أُمّ الورى من » توليد « مثله » في أيّامه ، كما عقمت من توليد
مثل ذلك النبيّ الأكرم جدّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد برز منه ( عليه السلام ) من أنواع العلوم في الفقه ، والحكمة ، والكلام ، وغيرها ، ما ملأ
الخافقين ، ولذلك انتشرت جُلّ الأحكام الشرعية - لو لم نقل كلّها - منه ( عليه السلام ) ومن
ابنه الصادق ( عليه السلام ) وذلك لما صادف لهما في عصرهما من الفسحة عن التقيّة ، من
جهة اشتغال الفريقين المعادين لأهل البيت - وهم بنو أُميّة وبنو العبّاس - بالحرب
بينهم على المُلك والسلطنة .
ولذلك خصّ ( عليه السلام ) باللقب المذكور دون آبائه وأبنائه المعصومين ، مع استوائهم
في العلم والفضل وسائر المكارم ، واشتراك جميعهم في النور والروح والطينة ، وقد
انتقلت إليه الخلافة بعد أبيه ( عليه السلام ) بالنصوص الكثيرة من جدّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن
آبائه الطاهرين ، على ما في أحاديث الفريقين .
منها : ما أشرنا إليه من الأحاديث المأثورة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شأن أبيه ( عليه السلام )
فإنّه مشتملة على ذكره وذكر أبنائه الطيّبين إلى المهديّ الخاتم من طُرق الإماميّة .
ومنها : ما « نصّ عليه » خاصّةً « مَن عليه سبقا » وهو الإمام الرابع السجّاد ( عليه السلام )
في أحاديث كثيرة ( * ) « وقد كفاك » برهاناً على إمامته بعد النصوص والأحاديث
هامش
* منها : رواية أبي خالد عن السجّاد ( عليه السلام ) أنّه قال : " محمّد ابني ، يبقر العلم بقراً " [ 1 ] .
ومنها : رواية عثمان بن خالد عنه أيضاً ، أنّه جمع أولاده في مرض الموت ، وأوصى إلى ابنه
محمّد ، ولقّبه بالباقر ، وجعل أمرهم إليه [ 2 ] .
ومنها : رواية مالك بن أعين ، أنّه قال لابنه محمّد : " بُنيَّ إنّي جعلتك خليفتي من بعدي " إلى
قوله : " فاحمد الله على ذلك واشكره " [ 3 ] .
ومنها : رواية الزهري ، أنّه سأل السجّاد وقال له فيما قال : " فإلى مَن نختلف بعدك " ؟ فأشار
إلى ابنه محمّد ، وقال : " إلى ابني هذا ، إنّه وصيّي ووارثي ، وعيبة علمي ، معدن العلم ، وباقر العلم " .
فقال الزهري : يا بن رسول الله هلاّ أوصيت إلى أكبر أولادك ؟ فقال : " يا أبا عبد الله ليست
الإمامة بالصغر والكبر ، هكذا عهد إلينا رسول الله ، وهكذا وجدناه في الصحيفة واللوح ، اثني
عشر أسامي مكتوبة بإمامتهم ، وأسامي آبائهم وأُمّهاتهم ، ويخرج من صلب ابني محمّد سبعة من
الأوصياء ، فيهم المهديّ " [ 4 ] .
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الموثّقة المأثورة في ذلك ، فراجع مظانّها .
[ 1 ] الخرائج والجرائح ( الراوندي ) 1 : 268 / 12 ، بحار الأنوار 46 : 230 .
[ 2 - 4 ] كفاية الأثر ( الخزاز ) : 239 - 242 ، بحار الأنوار 46 : 230 - 232 .