شرح
كتابه : فرائد السمطين ، مضمون ذلك بطُرق عديدة ، عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ،
وعن عبد الله بن عبّاس ، وعن أبي سلمى ، وغيرهم ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
وروى الزهري عن ابن عتبة نصّ الحسين السبط ( عليه السلام ) على ابنه هذا بالإمامة
والخلافة من بعده ، وأنّه أبو الأئمّة ( 2 ) .
مضافاً إلى متواترات أحاديث الإماميّة في ذلك ( 3 ) وإجماعهم عليه .
وأنّه وُلد بالمدينة في تاسع شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة ، بأيّام خلافة
جدّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأقام معه سنتين ، ثمّ مع عمّه المجتبى ( عليه السلام ) عشر سنين ، ثمّ
مع أبيه الحسين ( عليه السلام ) أيضاً عشر سنين ، وأقام بعد شهادة أبيه إماماً على المشهور
أربعاً وثلاثين سنة ، فكانت مدّة حياته ( عليه السلام ) ستّاً وخمسين سنة أو سبعاً وخمسين .
ثمّ استشهد في المدينة في خامس وعشرين محرّم ، سنة خمس وتسعين
بالسمّ الناقع بأمر من عبد الملك بن مروان ، لعنه الله ( 4 ) وكانت أُمّه الكريمة ،
جهان شاه ، بنت يزدجرد ، آخر ملوك الفرس ، وهو حفيد هُرمُز بن كسرى ،
أنوشيروان ، فإنّها لمّا جيء بها من بلاد الفرس إلى مدينة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسيرة في
أيّام عمر ، وأتوا بها إلى المسجد بين الجموع ، وعرضوا عليها الزواج بمَن شاءت ،
قامت وجالت بينهم حتّى وقفت على الحسين ( عليه السلام ) ، ووضعت يدها على منكبه ،
فزوّجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منه ، وقال له : " احتفظ بها ، وأحسن إليها ، فستلد لك
خير أهل الأرض في زمانه بعدك ، وهي أُمّ الأوصياء الذرّية الطيّبة " فولدت عليّاً
زين العابدين ( عليه السلام ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 2 : 312 / 562 و 563 و 564 و 319 / 571 و 321 / 572 .
( 2 ) لم نعثر على هذا النصّ .
( 3 ) الإرشاد ( المفيد ) 2 : 138 ، الكافي ( الكليني ) 1 : 242 / 3 ، إعلام الورى 1 : 482 - 484 .
( 4 ) الفصول المهمّة ( ابن الصباغ ) : 208 ، تذكرة الخواص : 187 ، بحار الأنوار 46 : 153 وفي
الكلّ : سمّه الوليد بن عبد الملك وفي مصباح الكفعمي : سمّه هشام بن عبد الملك .
( 5 ) الخرائج والجرائح 2 : 751 ، بحار الأنوار 46 : 10 .