تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
نصّ على الأمر له مَن سَبقه * والحنفي ارتاب ثمّ صدّقه
شرح
السجّادية ، والملقّبة بزبور أهل البيت ، وإذا راجعتها وجدتها على نهج كلمات جدّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأدعيته في كونها دون كلام الخالق تعالى ، ولكنّها فوق كلام المخلوقين ، فصلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وذرّيته وأبنائه المعصومين . وأنّه قد ثبتت خلافته وإمامته بعد أبيه الحسين ، السبط الشهيد ( عليه السلام ) بالنصوص الجليّة عليه ، من الأئمّة الطاهرين قبله خلفاً عن سلف ، تنتهي إلى جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن اللوح ، عن القلم ، عن الله تعالى . فإنّه قد « نصّ على الأمر له مَن سبقه » من أُولئك الكرام ، على ما في صحاح الأحاديث ، وموثّقات الأخبار . فراجع في ذلك أواخر كتاب غاية المرام ( 1 ) والجزء الحادي عشر من بحار الأنوار ( 2 ) وغير ذلك من كتب الأحاديث الكثيرة ( 3 ) تجد فيها روايات شتّى من علماء الجمهور بطُرقهم العديدة ، فضلا عن علماء الإماميّة ، ورواياتهم الصحيحة ، أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنّ خلفائي من بعدي اثنا عشر ، وكلّهم من قريش ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، وبعده ابناه الحسنان ، وبعدهم عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) " ( 4 ) ثمّ عدّ الآخرين منهم إلى الحجّة المهديّ ( عليه السلام ) . « و » يشهد لذلك ما صحّ أيضاً في كتب الفريقين ، من أنّ « الحنفي » وهو عمّه من أبيه ، واسمه : محمّد بن الحنفيّة « ارتاب » في إمامته ، وعارضه في ذلك مدّعياً لنفسه الإمامة ، إلى أن رضي بالمحاكمة إلى الحجر الأسود ، والتسليم عليه ، فأيّهما أجابه الحجر وردّ عليه التحيّة ، يكون هو الإمام ، فسبق الحنفي إلى الحجر وتقدّم إليه بالتحيّة الكاملة ، ولم يسمع منه شيئاً . « ثمّ » لمّا تقدّم إليه السجّاد ، وسأله عن الإمام بعد أبيه الحسين ( عليه السلام ) ، اهتزّ
هامش
( 1 ) غاية المرام 2 : 155 - 187 . ( 2 ) بحار الأنوار 46 : 17 - 20 . ( 3 ) كشف الغمّة 2 : 83 - 85 . ( 4 ) انظر كشف الغمّة 2 : 505 - 511 .