تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
من نسخت فضل الورى فضيلته * وعلمه وهذه صحيفته
شرح
به أحد في كثرة بكائه ، وخضوعه في صلاته وطاعاته ، في ليله ونهاره ، وشدّة اجتهاده في مناجاة ربّه ، صائماً نهاره ، قائماً ليله مدّة حياته ، حتّى أنّه لم يفرش له فراش لنومه في الليل ( 1 ) ولم يُقدّم له طعام في النهار أصلا ، وربما كان يظلّ في سجدة واحدة من الغداة إلى الزوال ( 2 ) ويبل موضع سجوده من دموع عينيه ، كالطين ، ولسعت حية إصبع رجله في سجدته ، فلم يلتفت إليها ، ولم ينصرف عمّا هو عليه ، وعندئذ سمع نداءً من السماء : أنت زين العابدين حقّاً ، وسيّد الساجدين صدقاً ( 3 ) . وقد ورد كلّ ذلك في الأحاديث الصحيحة . وبالجملة ، فهو « مَن » قد « نسخت فضل الورى » بأجمعهم « فضيلته » بحيث أنسى ذكر الأوّلين ، وأتعب الآخرين في مكارم أخلاقه ، ومحامد صفاته . « و » فيما برز من « علمه » في أجوبة معضلات المسائل ، وحلّ صعاب المشاكل ، ودفع شبهات المنافقين ، ونقض حجج الملحدين ، على ما هو مسطور في الكتب المطوّلة من المتقدّمين والمتأخّرين بما يضيق المقام عن الإشارة إليها ( 4 ) فضلا عن ذكر تفاصيلها . وكذا ما ظهر من معاجزه وكراماته ، وما وجد في كلماته وأدعيته وصنوف مناجاته من الفصاحة والبلاغة ، وعلوّ المضامين ، وسلاسة العبارة الّتي أخرست البلغاء ، وأبهرت الفصحاء ، ووضعت نيّر المذلّة على أعناق الأُدباء . فراجع كلماته وبياناته في الحكمة والأدب المتمسّك بها بين الطوائف والملل ، وخاصّة وجوه أكارم العرب « وهذه صحيفته » المنتشرة بينهم ، المشهورة بالصحيفة
هامش
( 1 ) المناقب ( ابن شهرآشوب ) 4 : 155 في صومه وحجّه ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار 46 : 63 . ( 2 ) لم نعثر بهذا النصّ ولكن انظر الفصول المهمّة : 202 . ( 3 ) كشف الغمّة 2 : 286 ، بحار الأنوار 46 : 5 . ( 4 ) انظر بعض ما ورد في فضائله ومكارم أخلاقه في الصواعق المحرقة : 200 ، حلية الأولياء 3 : 133 فما بعد ، تذكرة الخواصّ : 325 ، كشف الغمّة 2 : 83 ، المناقب ( ابن شهرآشوب ) 4 : 132 .