شرح
بإنكار عصمة « من » هو نفسه وروحه ، أو قدّم عليه بعد النبيّ أُولئك الثلاثة
الأجانب ، و « أخّره » عنهم في منصب الخلافة ، ومسند الولاية والزعامة ، و « في
الرتب » السامية المقرّرة لمقام الرسالة والإمامة ، ويا ويحهم ! في اجترائهم بذلك
على الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ( وسيعلم الّذين ظلموا ) آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقّهم ،
وغصبوا ميراثهم ، وهتكوا حجابهم ، وأزالوهم عن مقام نبيّهم ، وعن مراتبهم الّذي
رتّبهم الله فيها ( أيّ منقلب ينقلبون ) ( 1 ) .
( ولا تحسبنّ الله غافلا عمّا يعمل الظالمون ) ( 2 ) و ( إنّا لله وإنّا إليه
راجعون ) ( 3 ) .
وقد ثبت لك بكلّ ما ذكر عصمة ذلك الوليّ المطلق ، والوصيّ بالحقّ ( عليه السلام )
وإمامته وخلافته بلا فصل عن النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجوب الاقتداء به ، دون
غيره بعد النبيّ على ما رواه الرازي الحنفي في تفسيره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه
قال : " من اقتدى بعليّ بن أبي طالب فقد اهتدى " ( 4 ) .
وكذا الشيخ الآلوسي في كتابه روح المعاني روى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من اقتدى في
دينه بعليّ فقد اهتدى " ( 5 ) .
ثمّ لا شبهة ولا خلاف عندنا أنّه قد انتقلت الإمامة من بعده بجميع شؤونها
وشرائطها الرفيعة إلى ولديه السبطين الشهيدين ، سيّدي شباب أهل الجنّة ، كما لا
شبهة في خلافتهما عن جدّهما بعد أبيهما .
وقد وُلد المجتبى ( عليه السلام ) في مدينة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منتصف شهر الصيام ( 6 ) من السنة
الثالثة من الهجرة المباركة ، وهي سنة وقعة بدر الكبرى ، وانتقلت إليه الإمامة وهو
ابن خمس وثلاثين سنة بعد شهادة أبيه .
وقُبض شهيداً بالسمّ ، على يد زوجته الملعونة ، جعدة بنت الأشعث ، وكانت
هامش
( 1 ) الشعراء : 227 .
( 2 ) إبراهيم : 42 .
( 3 ) البقرة : 156 .
( 4 ) التفسير الكبير 1 : 205 .
( 5 ) تفسير روح المعاني 1 : 46 مباحث تتعلّق بالبسملة .
( 6 ) انظر الإرشاد ( المفيد ) 2 : 5 .