تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
بإنكار عصمة « من » هو نفسه وروحه ، أو قدّم عليه بعد النبيّ أُولئك الثلاثة الأجانب ، و « أخّره » عنهم في منصب الخلافة ، ومسند الولاية والزعامة ، و « في الرتب » السامية المقرّرة لمقام الرسالة والإمامة ، ويا ويحهم ! في اجترائهم بذلك على الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ( وسيعلم الّذين ظلموا ) آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقّهم ، وغصبوا ميراثهم ، وهتكوا حجابهم ، وأزالوهم عن مقام نبيّهم ، وعن مراتبهم الّذي رتّبهم الله فيها ( أيّ منقلب ينقلبون ) ( 1 ) . ( ولا تحسبنّ الله غافلا عمّا يعمل الظالمون ) ( 2 ) و ( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ) ( 3 ) . وقد ثبت لك بكلّ ما ذكر عصمة ذلك الوليّ المطلق ، والوصيّ بالحقّ ( عليه السلام ) وإمامته وخلافته بلا فصل عن النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجوب الاقتداء به ، دون غيره بعد النبيّ على ما رواه الرازي الحنفي في تفسيره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " من اقتدى بعليّ بن أبي طالب فقد اهتدى " ( 4 ) . وكذا الشيخ الآلوسي في كتابه روح المعاني روى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من اقتدى في دينه بعليّ فقد اهتدى " ( 5 ) . ثمّ لا شبهة ولا خلاف عندنا أنّه قد انتقلت الإمامة من بعده بجميع شؤونها وشرائطها الرفيعة إلى ولديه السبطين الشهيدين ، سيّدي شباب أهل الجنّة ، كما لا شبهة في خلافتهما عن جدّهما بعد أبيهما . وقد وُلد المجتبى ( عليه السلام ) في مدينة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منتصف شهر الصيام ( 6 ) من السنة الثالثة من الهجرة المباركة ، وهي سنة وقعة بدر الكبرى ، وانتقلت إليه الإمامة وهو ابن خمس وثلاثين سنة بعد شهادة أبيه . وقُبض شهيداً بالسمّ ، على يد زوجته الملعونة ، جعدة بنت الأشعث ، وكانت
هامش
( 1 ) الشعراء : 227 . ( 2 ) إبراهيم : 42 . ( 3 ) البقرة : 156 . ( 4 ) التفسير الكبير 1 : 205 . ( 5 ) تفسير روح المعاني 1 : 46 مباحث تتعلّق بالبسملة . ( 6 ) انظر الإرشاد ( المفيد ) 2 : 5 .