وفي عليٍّ آية المباهلة * أبدت على رغم العدى فضائله
نزّله منزلة النفس النبيّ * فويل من أخّره في الرتب
شرح
وابنيه ابنيه ، ونساءه نساءه ، غيري ؟ " قالوا : اللّهمّ لا ( 1 ) .
وبالجملة ، إنّ الآية المباركة المذكورة قد أشارت من وجوه شتّى إلى فضائلهم
وعصمتهم ، بل بيّنت ذلك بكلّ وضوح : ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو
شهيد ) ( 2 ) .
بل « و » مثلها الآية الشريفة الثانية ، فقد أجمع المفسّرون من الفريقين على
أنّها نزلت « في عليّ » وزوجته وولديه ( عليهم السلام ) وهي « آية المباهلة » الّتي « أبدت على
رغم العدى فضائله » على ما أشرنا إليه ( 3 ) .
فترى أنّ سيّد الكائنات قد « نزّله منزلة النفس » منه ، وهو « النبيّ »
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل وفي الصحاح من الأحاديث أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعله من نفسه كرأسه
من بدنه ، وروحه الّتي بين جنبيه ( 4 ) .
فكما أنّ كلاّ من الرأس والبدن لا يستقيم منفرداً ، وكذا الروح والجسد ، فكذا
ذانك النوران النيّران ، فإنّهما من شجرة طيّبة ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وسائر
الناس من شجر شتّى ، كما ورد ذلك أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في موثّقات الأحاديث ( 5 ) .
وهل يقاس بتلك الشجرة الميمونة المباركة الطيّبة شيء ؟ أو هل تضاهي نفس
تلك النفس القدسيّة الّتي هي مرآة الربوبيّة ؟
هيهات ! ثمّ هيهات ! أو هل يشكّ بعد ذلك في عصمة النفس الولويّة بعد
اتّحادها مع النفس النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ الجاهل الأعمى أو الجاحد الأطغى ؟
« فويل » ثمّ ويل لكلّ من انحرف عن أحدهما ، أو أنكر عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 156 .
( 2 ) ق : 37 .
( 3 ) راجع ص 69 .
( 4 ) العمدة ( ابن البطريق ) : 296 / 492 ، المناقب ( ابن شهرآشوب ) 2 : 217 في الاختصاص
برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 5 ) تقدّم تخريج مصادره في ج 1 ص 603 .