تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وفي عليٍّ آية المباهلة * أبدت على رغم العدى فضائله نزّله منزلة النفس النبيّ * فويل من أخّره في الرتب
شرح
وابنيه ابنيه ، ونساءه نساءه ، غيري ؟ " قالوا : اللّهمّ لا ( 1 ) . وبالجملة ، إنّ الآية المباركة المذكورة قد أشارت من وجوه شتّى إلى فضائلهم وعصمتهم ، بل بيّنت ذلك بكلّ وضوح : ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ( 2 ) . بل « و » مثلها الآية الشريفة الثانية ، فقد أجمع المفسّرون من الفريقين على أنّها نزلت « في عليّ » وزوجته وولديه ( عليهم السلام ) وهي « آية المباهلة » الّتي « أبدت على رغم العدى فضائله » على ما أشرنا إليه ( 3 ) . فترى أنّ سيّد الكائنات قد « نزّله منزلة النفس » منه ، وهو « النبيّ » الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل وفي الصحاح من الأحاديث أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعله من نفسه كرأسه من بدنه ، وروحه الّتي بين جنبيه ( 4 ) . فكما أنّ كلاّ من الرأس والبدن لا يستقيم منفرداً ، وكذا الروح والجسد ، فكذا ذانك النوران النيّران ، فإنّهما من شجرة طيّبة ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وسائر الناس من شجر شتّى ، كما ورد ذلك أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في موثّقات الأحاديث ( 5 ) . وهل يقاس بتلك الشجرة الميمونة المباركة الطيّبة شيء ؟ أو هل تضاهي نفس تلك النفس القدسيّة الّتي هي مرآة الربوبيّة ؟ هيهات ! ثمّ هيهات ! أو هل يشكّ بعد ذلك في عصمة النفس الولويّة بعد اتّحادها مع النفس النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ الجاهل الأعمى أو الجاحد الأطغى ؟ « فويل » ثمّ ويل لكلّ من انحرف عن أحدهما ، أو أنكر عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 156 . ( 2 ) ق : 37 . ( 3 ) راجع ص 69 . ( 4 ) العمدة ( ابن البطريق ) : 296 / 492 ، المناقب ( ابن شهرآشوب ) 2 : 217 في الاختصاص برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 5 ) تقدّم تخريج مصادره في ج 1 ص 603 .