شرح
ولذلك أنكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على أُمّ سلمة كونها مع أُولئك الأربعة المطهّرة من أهل
هذا البيت ، ووعدها بخير ، وهي على ما هي عليه من شرف المقام ( 1 ) وعظم المنزلة
عند الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكيف بغيرها ممّن هو دونها في علوّ القدر والمنزلة .
ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك لو عاند الخصم وأبى إلاّ الجحود بدعوى ظهور
البيت في المبنيّ منه بالخشب والطين وأمثالهما ، فلابدّ من كون المراد في الآية هو
الغرفة الواحدة المختصّة به الّتي هي أشرف من غرف نسائه ، حيث إنّ شرف
المكان بالمكين ، وإنّ البيت إنّما يطلق على الغرفة الواحدة فقط .
وعليه ، فلا ينسب إلى تلك الغرفة المباركة إلاّ من يكون أمسّ الناس به ، حتّى
يكون كنفسه المقدّسة ، وكفى لهم بذلك فخراً وشرفاً ، وكفى به دليلا للمطلوب
المدّعى ، فإنّه لا يكون أحد نازلا منزلة تلك النفس القدسية ، ولا مميّزاً عن سائر
الناس بالاختصاص بغرفته المباركة ، ولا أمسّ به من سائر الخلائق إلاّ من يكون
حاوياً لصفاته الجميلة ، وخصاله الشريفة ، ومنها ما رمنا إثباته لهم ، وهو العصمة ،
وأنّهم لم يشاركهم في ذلك أحد غيرهم .
أمّا في العصمة : فبإجماع الفريقين ، كما ذكرنا ( 2 ) .
وأمّا في كونهم أمسّ بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقرب إليه ، وأحبّ لديه من سائر الناس
أجمعين ؛ فلتظافر أحاديث المخالفين المنحرفين عنهم بذلك ، فضلا عن أحاديث
الموالين لهم .
راجع في ذلك مسند ابن حنبل ( 3 ) وكتاب المرزباني ، وصواعق ابن حجر ( 4 )
وغيرها ، من موثّقات القوم ( 5 ) تجد تواتر أحاديثهم بذلك .
ومنها : ما رواه ابن حجر : أنّ عليّاً احتج على أهل الشورى يوم السقيفة بقوله :
" أُنشدُكُم الله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله في الرحم منّي ، ومن جعله نفسه ،
هامش
( 1 ) انظر المستدرك ( الحاكم ) 4 : 16 ذكر أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة .
( 2 ) انظر ج 1 ص 381 .
( 3 ) مسند أحمد 4 : 107 و 6 : 292 .
( 4 ) الصواعق المحرقة : 141 فما بعد .
( 5 ) انظر صحيح مسلم 4 : 1883 باب فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) .