تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
ولذلك أنكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على أُمّ سلمة كونها مع أُولئك الأربعة المطهّرة من أهل هذا البيت ، ووعدها بخير ، وهي على ما هي عليه من شرف المقام ( 1 ) وعظم المنزلة عند الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكيف بغيرها ممّن هو دونها في علوّ القدر والمنزلة . ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك لو عاند الخصم وأبى إلاّ الجحود بدعوى ظهور البيت في المبنيّ منه بالخشب والطين وأمثالهما ، فلابدّ من كون المراد في الآية هو الغرفة الواحدة المختصّة به الّتي هي أشرف من غرف نسائه ، حيث إنّ شرف المكان بالمكين ، وإنّ البيت إنّما يطلق على الغرفة الواحدة فقط . وعليه ، فلا ينسب إلى تلك الغرفة المباركة إلاّ من يكون أمسّ الناس به ، حتّى يكون كنفسه المقدّسة ، وكفى لهم بذلك فخراً وشرفاً ، وكفى به دليلا للمطلوب المدّعى ، فإنّه لا يكون أحد نازلا منزلة تلك النفس القدسية ، ولا مميّزاً عن سائر الناس بالاختصاص بغرفته المباركة ، ولا أمسّ به من سائر الخلائق إلاّ من يكون حاوياً لصفاته الجميلة ، وخصاله الشريفة ، ومنها ما رمنا إثباته لهم ، وهو العصمة ، وأنّهم لم يشاركهم في ذلك أحد غيرهم . أمّا في العصمة : فبإجماع الفريقين ، كما ذكرنا ( 2 ) . وأمّا في كونهم أمسّ بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقرب إليه ، وأحبّ لديه من سائر الناس أجمعين ؛ فلتظافر أحاديث المخالفين المنحرفين عنهم بذلك ، فضلا عن أحاديث الموالين لهم . راجع في ذلك مسند ابن حنبل ( 3 ) وكتاب المرزباني ، وصواعق ابن حجر ( 4 ) وغيرها ، من موثّقات القوم ( 5 ) تجد تواتر أحاديثهم بذلك . ومنها : ما رواه ابن حجر : أنّ عليّاً احتج على أهل الشورى يوم السقيفة بقوله : " أُنشدُكُم الله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله في الرحم منّي ، ومن جعله نفسه ،
هامش
( 1 ) انظر المستدرك ( الحاكم ) 4 : 16 ذكر أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة . ( 2 ) انظر ج 1 ص 381 . ( 3 ) مسند أحمد 4 : 107 و 6 : 292 . ( 4 ) الصواعق المحرقة : 141 فما بعد . ( 5 ) انظر صحيح مسلم 4 : 1883 باب فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) .