تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
ونظيره قوله الفرزدق : بيتاً زرارةُ محتب بفنائه * ومجاشعُ وأبو الفوارس نهشل لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم * أبداً إذا عدّ الفعال الأكمل ( 1 ) وعليه ، فالبيت المذكور في الآية المباركة بنفسه بعد إرادة المعهود منه يدلّ على عصمة أهله المنتسبين إليه ، من غير حاجة إلى التماس دليل آخر . ولا شكّ أنّهم هم الخمسة الطاهرة أهل الكساء ، وهم : فاطمة ، وأبوها ، وبعلها ، وبنوها ، صلوات الله عليهم أجمعين حيث إنّ المتسالم عليه بين الفريقين عدم عصمة غيرهم في عصرهم ، فلا تكون الآية نازلة إلاّ فيهم خاصّة ؛ لعدم كون غيرهم يومئذ من أهل بيت العصمة إجماعاً من الكلّ . وعليه ، ففي ذكره غنىً وكفاية لإثبات عصمة أُولئك الطاهرين ، فإنّ نسبتهم إلى بيت العصمة إنّما هي على نحو نسبة الحالّ إلى المحلّ ، كما يقال : أهل الدار ، وأهل البيت ، وأهل البلد ، ولابدّ من التناسب بينهما ، كما أنّ البيت من الخشب والطين حاو لأهله ، ومانع عن دخول الأغيار ، وحافظ لسكنته غالباً من الأشرار ، فكذلك العصمة حاوية لأهلها ، ومحيطة بهم من جوانبهم ، حافظة لهم عن دنس الأقذار مانعة عنهم الوساوس والأهواء . وهذا هو الاستعارة اللطيفة . ويشهد لذلك أنّه لا ريب في أنّ نسبتهم إليه لم يكن إلاّ تكريماً لهم ، وتفخيماً لشأنهم ، وتعظيماً لمقامهم على سبيل قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مثلا : " سلمان منّا أهل البيت " ( 2 ) . أو قول العرف في شأن الصُلحاء : هم أهل الله ، أو أهل القرآن مثلا ، وأنّ التكريم المذكور لا يكون مع إرادة بيت الخشب والطين في الآية الشريفة ، فلا جرم يكون المراد منه بيت النبوّة الملازمة للعصمة على ما تقدّم بيانه في باب النبوّة .
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق : 155 . ( 2 ) المستدرك ( الحاكم ) 3 : 598 ، مجمع الزوائد 6 : 130 ، المعجم الكبير 6 : 213 ، الجامع الصغير 2 : 52 / 4696 ، كنز العمّال 11 : 690 / 33340 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 78 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني