شرح
ونظيره قوله الفرزدق :
بيتاً زرارةُ محتب بفنائه * ومجاشعُ وأبو الفوارس نهشل
لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم * أبداً إذا عدّ الفعال الأكمل ( 1 )
وعليه ، فالبيت المذكور في الآية المباركة بنفسه بعد إرادة المعهود منه يدلّ على
عصمة أهله المنتسبين إليه ، من غير حاجة إلى التماس دليل آخر .
ولا شكّ أنّهم هم الخمسة الطاهرة أهل الكساء ، وهم : فاطمة ، وأبوها ، وبعلها ،
وبنوها ، صلوات الله عليهم أجمعين حيث إنّ المتسالم عليه بين الفريقين عدم
عصمة غيرهم في عصرهم ، فلا تكون الآية نازلة إلاّ فيهم خاصّة ؛ لعدم كون غيرهم
يومئذ من أهل بيت العصمة إجماعاً من الكلّ .
وعليه ، ففي ذكره غنىً وكفاية لإثبات عصمة أُولئك الطاهرين ، فإنّ نسبتهم
إلى بيت العصمة إنّما هي على نحو نسبة الحالّ إلى المحلّ ، كما يقال : أهل الدار ،
وأهل البيت ، وأهل البلد ، ولابدّ من التناسب بينهما ، كما أنّ البيت من الخشب
والطين حاو لأهله ، ومانع عن دخول الأغيار ، وحافظ لسكنته غالباً من الأشرار ،
فكذلك العصمة حاوية لأهلها ، ومحيطة بهم من جوانبهم ، حافظة لهم عن دنس
الأقذار مانعة عنهم الوساوس والأهواء .
وهذا هو الاستعارة اللطيفة .
ويشهد لذلك أنّه لا ريب في أنّ نسبتهم إليه لم يكن إلاّ تكريماً لهم ، وتفخيماً
لشأنهم ، وتعظيماً لمقامهم على سبيل قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مثلا : " سلمان منّا أهل البيت " ( 2 ) .
أو قول العرف في شأن الصُلحاء : هم أهل الله ، أو أهل القرآن مثلا ، وأنّ التكريم
المذكور لا يكون مع إرادة بيت الخشب والطين في الآية الشريفة ، فلا جرم يكون
المراد منه بيت النبوّة الملازمة للعصمة على ما تقدّم بيانه في باب النبوّة .
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق : 155 .
( 2 ) المستدرك ( الحاكم ) 3 : 598 ، مجمع الزوائد 6 : 130 ، المعجم الكبير 6 : 213 ، الجامع
الصغير 2 : 52 / 4696 ، كنز العمّال 11 : 690 / 33340 .