تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
هذا ، مضافاً إلى أنّ الرجس المنفيّ عنهم في الآية قد فسّر بلطخ الشيطان ووسوسته ( 1 ) وذلك عامّ لجميع أنحاء حِيَله ووساوسه وخدعه ، من حيث كونه معرّفاً باللام ، فإذهابه التكويني ذلك عنهم يدلّ صريحاً على امتناع تعرّض اللعين لهم بشيء من مكائده أصلا ، وذلك كاف في إثبات عصمتهم ، وإن ذكر للرجس معان أُخر أيضاً : كاللعنة ، والعذاب ، والنتن ، وقول الزور ، وعمل الغناء ، والقذر ، والغضب ، وكلّ فعل قبيح أو حرام ، وغير ذلك ، ولكن مآل الكلّ إلى ما ذكرنا ، ويثبت به المطلوب . ثمّ لا يذهب عليك أنّ التلميح المذكور فيه نوع نصيحة وتأديب للأزواج المخاطبين بآيات قبلها وبعدها ، وفيه إشارة خفيّة إلى لزوم اتباعهنّ لأُولئك المطهّرين عن كلّ رجس وخبث ، وفيه من التنويه بفضلهم ما لا يخفى . ثمّ لا يخفى عليك أيضاً أنّ البيت المذكور في الآية الشريفة ليس المراد منه البيت المبنيّ بالطين والخشب ، كما صرّح به الطبرسي ، وجزم به ( 2 ) بل المراد منه : البيت المعهود ، بشهادة " لام " العهد ، وهو بيت النبوّة والعصمة ، ومخفر الرسالة والطهارة ، فإنّه ملجأ كلّ هارب ، ومأمن كلّ آثم خائف ، حيث إنّ العرب تسمّي كلّ ما يُلتجأ إليه : بيتاً ، وبذلك سمّوا الأنساب : بيوتاً في قولهم بيوتات العرب ، أي : أنسابهم ( 3 ) . ومن ذلك قول قائلهم : ألا يا بيت بالعلياء ( 4 ) بيت * ولولا حبّ أهلك ما أتيت ألا يا بيت أهلك أوعدوني * كأنّي كلّ ذنبهم جنيت والمراد منه : بيت النسب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر الكشّاف 3 : 538 وفيه : الرجس : الطهر ؛ لأنّ عرض المقترف للمقبحات يتلوّث بها ويتدنّس ، كما يتلوّث بدنه بالأرجاس . ( 2 ) مجمع البيان : 4 : 356 . ( 3 ) انظر أقرب الموارد 1 : 69 ( بيت ) . ( 4 ) العلياء : رأس الجبل ، المكان العالي . ( 5 ) انظر لسان العرب 2 : 15 ( بيت ) .