تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
إلى غير ذلك ممّا ورد في أساطيرهم عن أبي هريرة ، وأبي بريدة ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، وعائشة ، وحفصة ، وأضرابهم . . . وبذلك أخذوا يقدّسون كلّ من انتمى إلى صحبة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو في أيّام قليلة ، وأزمنة يسيرة . ثمّ لمّا عثروا على ما تواتر لدى الفريقين ، وتحقّق لدى الأُمّة عامّةً من صدور كثير من المنكرات الشرعية من كثير منهم ، ولم يمكن القوم إنكارها ولا تكذيبها ، لم يجدوا بُدّاً من تأويلها بوجوه خرافية زعموها دافعة للذمّ عن مرتكبيها ( 1 ) وإذا أعيتهم التأويلات أيضاً فيما صدر عن بعضهم التجأوا إلى الدفاع عنهم بدعوى اجتهادهم فيما وقع منهم من عظائم المحرّمات وكبائر المنكرات الموجبة لغاية الفسق أو الكفر ، فزعموا لهم الأجر والمثوبة على ارتكابهم تلك الكبائر . وذلك لما رُوي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المجتهدين : " إنّ المصيب منهم له أجران والمخطئ منهم له أجر واحد " ( 2 ) . ولكنّه غير خفيّ على أدنى عاقل فساد تلك الدعوى والتأويلات ، وكذب تلك التلفيقات الّتي نسبوها إلى النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) على ما ستعرف ذلك إن شاء الله تعالى . وأمّا ما رُوي عنه في المجتهد ، فلا شبهة عقلا ونقلا في أنّ المراد منه هو المجتهد في الفروع الشرعيّة ، الباذل جُهده في استخراج الأحكام الفرعيّة من الكتاب والسنّة ، فإنّها هي الّتي لا يوجب الخطأ فيها كفراً ولا زندقة ، ولا مخالفة محكمات الكتاب ومتواترات السنّة ، ولا معارضة الحكم الباتّ من العقل ، ولا محذور في الخطأ فيها ، أو في العمل بها عند عدم إدراك الواقع ، وعدم إصابة الصحيح من حكم الله الواقعي في المسألة .
هامش
( 1 ) انظر تأويل ابن روزبهان مع ردّها في إحقاق الحقّ ( الحجري ) : 266 فما بعد . ( 2 ) سنن الترمذي 2 : 393 / 1341 ، فيه وكذا في الباقي : الحاكم أو الوالي ، تحفة الأحوذي 4 : 463 ، الجامع الصغير 1 : 88 / 565 ، كنز العمّال 5 : 630 / 14110 .