بذاك تذكير الضمير شهدا * ولا اعتبار بالسياق أبدا
شرح
وذلك بخلاف الضميرين في تلك الآية الشريفة ، وهما كلمتا " عنكم "
و " يطهّركم " .
و « بذاك » علم عدم إرادة الأزواج منهما ، وإلاّ فلا موقع للاختلاف المذكور ،
وإنّ « تذكير الضمير » فيهما قد « شهدا » بذلك أيضاً « ولا اعتبار بالسياق » وتقارنها
مع صويحباتها في الذكر ، فإنّ ذلك إنّما يعتبر مع عدم قيام قرينة على خلافه ، وأمّا
مع قيام أدنى قرينة على الخلاف ، فلا يعبأ به « أبداً » فكيف مع وجود الشاهد القوي
أو الصراحة باختلاف المراد منهما مع المراد من قرنائهما ، كما عرفت في المقام .
بل يمكن أن يقال : إنّه يستفاد أيضاً من اختلاف التعبير بينهما وبين قرنائهما
معنىً دقيقاً آخر ، أو لطيفة أُخرى ، دالّة على أفضليّة المعصومين الأربعة المخاطبين
بها على سائر مَن حوته الدار من الأقارب ، والأزواج ، وغيرهم ، وذلك باعتبار
قطع الكلام في خطاب الأزواج والإعراض عنهنّ ، ثمّ توجيه الخطاب بمحضرهنّ
نحو أُولئك المطهّرين ، وتخصيصهم بشرف خطاب خاصّ ، مع وحدة الآية المشتملة
على كلا الخطابين ، واتّصال بعضها ببعض .
ثمّ أضف إلى ذلك ، ما تجده من الاختلاف بين الخطابين في اللهجة والكيفية ،
فترى خطابه تعالى للأزواج لم يكن إلاّ بالأمر والنهي ، مع ما يفوح منهما من رائحة
التهديد الملازم غالباً للتحقير ، وذلك على خلاف الخطاب لأُولئك الحجج
المعصومين ، فإنّه لم يحوِ إلاّ التكريم والتعظيم والتبشير بإرادة تكوينيّة من غير أمر
ولا نهي ، ولا شائبة من التحقير أصلا .
وفي ذلك تلميحٌ إلى نزاهتهم عن كلّ ما يوجب الردع ، وطهارتهم عن كلّ شين
أو رديّة تقتضي التحقير أو التهديد أو النهي أو الأمر أو النهي ، وذلك هو معنى
العصمة .