تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بذاك تذكير الضمير شهدا * ولا اعتبار بالسياق أبدا
شرح
وذلك بخلاف الضميرين في تلك الآية الشريفة ، وهما كلمتا " عنكم " و " يطهّركم " . و « بذاك » علم عدم إرادة الأزواج منهما ، وإلاّ فلا موقع للاختلاف المذكور ، وإنّ « تذكير الضمير » فيهما قد « شهدا » بذلك أيضاً « ولا اعتبار بالسياق » وتقارنها مع صويحباتها في الذكر ، فإنّ ذلك إنّما يعتبر مع عدم قيام قرينة على خلافه ، وأمّا مع قيام أدنى قرينة على الخلاف ، فلا يعبأ به « أبداً » فكيف مع وجود الشاهد القوي أو الصراحة باختلاف المراد منهما مع المراد من قرنائهما ، كما عرفت في المقام . بل يمكن أن يقال : إنّه يستفاد أيضاً من اختلاف التعبير بينهما وبين قرنائهما معنىً دقيقاً آخر ، أو لطيفة أُخرى ، دالّة على أفضليّة المعصومين الأربعة المخاطبين بها على سائر مَن حوته الدار من الأقارب ، والأزواج ، وغيرهم ، وذلك باعتبار قطع الكلام في خطاب الأزواج والإعراض عنهنّ ، ثمّ توجيه الخطاب بمحضرهنّ نحو أُولئك المطهّرين ، وتخصيصهم بشرف خطاب خاصّ ، مع وحدة الآية المشتملة على كلا الخطابين ، واتّصال بعضها ببعض . ثمّ أضف إلى ذلك ، ما تجده من الاختلاف بين الخطابين في اللهجة والكيفية ، فترى خطابه تعالى للأزواج لم يكن إلاّ بالأمر والنهي ، مع ما يفوح منهما من رائحة التهديد الملازم غالباً للتحقير ، وذلك على خلاف الخطاب لأُولئك الحجج المعصومين ، فإنّه لم يحوِ إلاّ التكريم والتعظيم والتبشير بإرادة تكوينيّة من غير أمر ولا نهي ، ولا شائبة من التحقير أصلا . وفي ذلك تلميحٌ إلى نزاهتهم عن كلّ ما يوجب الردع ، وطهارتهم عن كلّ شين أو رديّة تقتضي التحقير أو التهديد أو النهي أو الأمر أو النهي ، وذلك هو معنى العصمة .