وهي لدى الجمهور منهم نازله * فيمن حوتهم آية المباهلة
شرح
اختصاصها بزوجات النبيّ ، وأخرج الأربعة المعصومين : عليّ ، وفاطمة ، وولديهما
عنها ، بدعوى قرينة السياق بينها وبين الآيات المقترنة معها المختصّة بهن ، ثمّ
احتمل ثانياً عمومها لكافّة مَن في بيته من الزوجات وغيرهنّ ، بقرينة تذكير
الضمير في " عنكم " ( 1 ) .
وبذلك احتمل شمولها لأُولئك الأربعة المعصومين حال كونهم مشاركين مع
سائر مَن في البيت .
وأنت خبير بأنّ تلك الوساوس الواهية ، والتشكيكات الفاسدة ، لم تنشأ إلاّ من
الحقد والعداوة والانحراف عن الوليّ المطلق ، وإلاّ فقد اعترف جمع كثير من أبناء
نحلته في تواريخهم وتفاسيرهم وأحاديثهم باختصاص الآية الشريفة بأُولئك
الحجج الأربعة فقط ( 2 ) من دون اشتراك غيرهم معهم ، إلاّ سائر الأئمّة الطاهرين من
ذرّيتهم اللاحقة بهم ، بدليل الاشتراك ، وإجماع الإماميّة على ذلك ، بل « وهي لدى
الجمهور » وهو الأكثر « منهم نازلة » بالخصوص « فيمن حوتهم آية المباهلة »
المختصّة بهم إجماعاً من الفريقين ، من دون مشاركة الزوجات ولا غيرهنّ معهم .
فراجع في ذلك صواعق ابن حجر ( * ) على شدّة نصبه وعداوته لأُولئك المعصومين .
هامش
( * ) فإنّه قال في صواعقه : إنّ أكثر المفسّرين على أنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن
والحسين ؛ لتذكير ضمير " عنكم " ( 3 ) .
وروي عن زيد بن أرقم أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أُذكّركم الله في أهل بيتي " فقيل لزيد : من أهل
بيته ؟ هل هم نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم الله إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثمّ يطلّقها ،
فترجع إلى أبيها وقومها ، وإنّما أهل بيته هاهنا أهله وعصبته الّذين حُرموا الصدقة بعده [ 4 ] .
وروى الطبرسي عن كثير من الصحابة اختصاص الآية بأهل الكساء [ 5 ] .
وروى عن أُمّ سلمة أنّ فاطمة جاءت إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال لها : " أُدعي لي زوجك وابنيك "
ولمّا جاءت بهم وطعموا ألقى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم كساءً خيبرياً ، وقال : " اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي
وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيراً " فقلت : يا رسول الله : وأنا معهم ؟ قال : " أنت إلى
خير " فأنزل الله تعالى : ( إنّما يريد الله ) [ 6 ] .
ومثلها عن عائشة حينما سألتها أُمّ مجمع عن خروجها يوم الجمل ؟ فأجابتها : أنّه كان قدراً
من الله ، ثمّ سألتها عن عليّ ( عليه السلام ) ؟ فقالت عائشة : تسأليني عن أحبّ الناس إلى رسول الله ، ثمّ
ساقت حديث الكساء مثل حديث أُمّ سلمة [ 7 ] . . . الخ .
( 1 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ : 141 .
( 2 ) راجع ص 69 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : 143 .
[ 4 ] صحيح مسلم 4 : 1873 / 2408 ، مصابيح السنّة ( البغوي ) 4 : 185 / 4800 فيه صدر الحديث .
[ 5 - 7 ] مجمع البيان 4 : 356 و 357 .