تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كيف ! وبالتطهير قد تأكّدا * بما أتى بمصدر مؤكّدا
شرح
فإنّ الإشعار المستفاد منه على تقدير تسليمه لا يعارض ما عرفت من التخصيص بهم أوّلا ، ثمّ الحصر بكلمة " إنّما " ثانياً ، فإنها - كما عرفت - لا تناسب إلاّ التكوين الّذي لم يحصل لعامّة المكلّفين بالضرورة . ثمّ « كيف » يمكن دعوى إشعاره بإرادة الشرك والزنا خاصّة من الرجس في الآية بعد الغضّ عمّا ذكر من تفسير حبر الأُمّة ابن عبّاس بما عرفت . « و » من الواضح المصرّح به في ذيل الآية الشريفة أنّه تعالى لم يكتف في بيان عصمتهم بذكر إذهاب الرجس فقط عنهم ، بل صرّح أيضاً « بالتطهير » الواقعي لهم بقوله سبحانه : ( ويطهّركم ) ؟ وهو عامّ أو مطلق ، يفيد الطهارة عن جميع أنواع الرجس وأصنافه وأفراده ، ولا يجامع ذلك مع ارتكابهم - والعياذ بالله - لأدنى رديّ وخبيث ، بل ولا يصدق ذلك مع إتيان أقلّ شيء لا يكون لله فيه رضى ، حتّى المكروه والمباح المشاركين للحرام في عدم الرجحان ، وعدم رضاه تعالى به ، إمّا لكونه لغواً عبثاً ، وإمّا لكونه أعظم من ذلك ، بحيث يوجب انحطاط درجاتهم لدى سيّدهم ، على ما هم عليه من القرب منه وعلوّ المقام لديه تعالى ، فهم طاهرون منزّهون عن جميعها . ويشهد لذلك ما عرفت ، من أنّه « قد تأكّدا » ما ذكر ، من إذهاب الرجس عنهم « بما أتى » بعده من الفعل المصرّح بالطهارة ، مع عدم الاكتفاء به أيضاً ، حتّى أكّد الفعل ثانياً « بمصدر » منه ، وهو قوله سبحانه : ( تطهيراً ) حتّى يكون « مؤكّداً » لما سبقه من الأفعال كلّها ، لكونه مفعولا مطلقاً للفعل الأخير منها . كلّ ذلك دفعاً لتلك المناقشات من أُولئك المنحرفين عن الأئمّة المعصومين ، والمعادين لهم ، الّذين تعلّق العلم الأزلي بخرافاتهم وهذياناتهم . وعليه فلا يصغى لنهيق ذاك الناصب العجمي فيما ذكره ، كما لا ينبغي أن يعبأ بنباحه وتشكيكه في اختصاص الآية المباركة بأُولئك المعصومين ، فإنّه ادّعى أوّلا
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 73 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني