كيف ! وبالتطهير قد تأكّدا * بما أتى بمصدر مؤكّدا
شرح
فإنّ الإشعار المستفاد منه على تقدير تسليمه لا يعارض ما عرفت من
التخصيص بهم أوّلا ، ثمّ الحصر بكلمة " إنّما " ثانياً ، فإنها - كما عرفت - لا تناسب
إلاّ التكوين الّذي لم يحصل لعامّة المكلّفين بالضرورة .
ثمّ « كيف » يمكن دعوى إشعاره بإرادة الشرك والزنا خاصّة من الرجس في
الآية بعد الغضّ عمّا ذكر من تفسير حبر الأُمّة ابن عبّاس بما عرفت . « و » من
الواضح المصرّح به في ذيل الآية الشريفة أنّه تعالى لم يكتف في بيان عصمتهم
بذكر إذهاب الرجس فقط عنهم ، بل صرّح أيضاً « بالتطهير » الواقعي لهم بقوله
سبحانه : ( ويطهّركم ) ؟
وهو عامّ أو مطلق ، يفيد الطهارة عن جميع أنواع الرجس وأصنافه وأفراده ،
ولا يجامع ذلك مع ارتكابهم - والعياذ بالله - لأدنى رديّ وخبيث ، بل ولا يصدق
ذلك مع إتيان أقلّ شيء لا يكون لله فيه رضى ، حتّى المكروه والمباح المشاركين
للحرام في عدم الرجحان ، وعدم رضاه تعالى به ، إمّا لكونه لغواً عبثاً ، وإمّا لكونه
أعظم من ذلك ، بحيث يوجب انحطاط درجاتهم لدى سيّدهم ، على ما هم عليه من
القرب منه وعلوّ المقام لديه تعالى ، فهم طاهرون منزّهون عن جميعها .
ويشهد لذلك ما عرفت ، من أنّه « قد تأكّدا » ما ذكر ، من إذهاب الرجس عنهم
« بما أتى » بعده من الفعل المصرّح بالطهارة ، مع عدم الاكتفاء به أيضاً ، حتّى أكّد
الفعل ثانياً « بمصدر » منه ، وهو قوله سبحانه : ( تطهيراً ) حتّى يكون « مؤكّداً » لما
سبقه من الأفعال كلّها ، لكونه مفعولا مطلقاً للفعل الأخير منها .
كلّ ذلك دفعاً لتلك المناقشات من أُولئك المنحرفين عن الأئمّة المعصومين ،
والمعادين لهم ، الّذين تعلّق العلم الأزلي بخرافاتهم وهذياناتهم .
وعليه فلا يصغى لنهيق ذاك الناصب العجمي فيما ذكره ، كما لا ينبغي أن يعبأ
بنباحه وتشكيكه في اختصاص الآية المباركة بأُولئك المعصومين ، فإنّه ادّعى أوّلا