والآية الأُولى لمن أنصف في * عصمة أصحاب العبا نصّ وفيّ
فإنّها قاضيةٌ بأنّ ما * أراده ماض لسبق إنّما
شرح
الصحابة ، لكان تخصيصهم بذلك لغواً قبيحاً ، وحاشا مقام النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن
مثل ذلك .
« و » أظهر منها في الدلالة على عصمتهم هو « الآية الأُولى » فإنّها « لمن أنصف
في » نفسه صريحة في إثبات « عصمة أصحاب العبا » وهي « نصٌّ وفيّ » في ذلك ،
يغني عن التماس غيرها « فإنّها قاضية بأنّ » المقصود من كلمة " يريد " فيها هو
الإرادة التكوينيّة قطعاً ؛ لمكان التخصيص بهم ، حيث إنّ التشريعيّة منها غير
مختصّة بهم ، بل عامّة لجميع المكلّفين .
ولا شبهة في أنّ « ما » تعلّقت به المشيئة الأزليّة ، و « أراده » الخالق تعالى
تكويناً لا يعقل التخلّف عنه ، وأنّ أمره التكويني « ماض » نافذ غير قابل للتغيير
والتبديل ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته ، بعد التسالم على كون إرادته تعالى
هي العلّة الوحيدة لوجود الأشياء .
هذا مع ما في الآية الشريفة من الحصر الظاهر المشهود فيها « لسبق » كلمة
« إنّما » الدالّة عليه ، فإنّ ذلك لا يناسب إلاّ الإرادة التكوينيّة المختصّة بهم ، دون
التشريعيّة منها العامّة للجميع ، بل ويُعلم أيضاً من تخصيص ذلك بهم : أنّ الرجس
المنفيّ فيها ليس المراد منه خصوص الشرك وكبائر الفواحش ، بعد وضوح
مشاركة كثير من الناس معهم في طهارتهم منها ، وتنزّههم عنها ، فلم يبق وجهٌ
لاختصاصها بهم إلاّ ما ذكرنا .
هذا ، مضافاً إلى ما رواه الطبرسي عن ابن عبّاس من أنّ الرجس فيها كلّ ما لم
يكن لله فيها رضاً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 356 .