تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والآية الأُولى لمن أنصف في * عصمة أصحاب العبا نصّ وفيّ فإنّها قاضيةٌ بأنّ ما * أراده ماض لسبق إنّما
شرح
الصحابة ، لكان تخصيصهم بذلك لغواً قبيحاً ، وحاشا مقام النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن مثل ذلك . « و » أظهر منها في الدلالة على عصمتهم هو « الآية الأُولى » فإنّها « لمن أنصف في » نفسه صريحة في إثبات « عصمة أصحاب العبا » وهي « نصٌّ وفيّ » في ذلك ، يغني عن التماس غيرها « فإنّها قاضية بأنّ » المقصود من كلمة " يريد " فيها هو الإرادة التكوينيّة قطعاً ؛ لمكان التخصيص بهم ، حيث إنّ التشريعيّة منها غير مختصّة بهم ، بل عامّة لجميع المكلّفين . ولا شبهة في أنّ « ما » تعلّقت به المشيئة الأزليّة ، و « أراده » الخالق تعالى تكويناً لا يعقل التخلّف عنه ، وأنّ أمره التكويني « ماض » نافذ غير قابل للتغيير والتبديل ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته ، بعد التسالم على كون إرادته تعالى هي العلّة الوحيدة لوجود الأشياء . هذا مع ما في الآية الشريفة من الحصر الظاهر المشهود فيها « لسبق » كلمة « إنّما » الدالّة عليه ، فإنّ ذلك لا يناسب إلاّ الإرادة التكوينيّة المختصّة بهم ، دون التشريعيّة منها العامّة للجميع ، بل ويُعلم أيضاً من تخصيص ذلك بهم : أنّ الرجس المنفيّ فيها ليس المراد منه خصوص الشرك وكبائر الفواحش ، بعد وضوح مشاركة كثير من الناس معهم في طهارتهم منها ، وتنزّههم عنها ، فلم يبق وجهٌ لاختصاصها بهم إلاّ ما ذكرنا . هذا ، مضافاً إلى ما رواه الطبرسي عن ابن عبّاس من أنّ الرجس فيها كلّ ما لم يكن لله فيها رضاً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 356 .