شرح
« و » كذا آية « المباهلة » في سورة آل عمران ( 1 ) وهي قوله تعالى : ( فمن
حاجّك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا
ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 2 ) .
فإنّ كلاّ منهما - على ما فيه من مزايا رفيعة سامية « برغم أنف الخصم » الألدّ
المنحرف عنهم ، أو الجاحد العدوّ لهم - بإجماع ثقات الفريقين « فيهم نازلة » .
فراجع في ذلك مسند ابن حنبل ( 3 ) وتفسيري الثعلبي والبيضاوي ( 4 ) وتأليف
محمّد بن عمران المرزباني ( 5 ) وصواعق ابن حجر على شدّة نصبه وعداوته لهم ( 6 ) .
وقد رووا ذلك عن أكثر المفسّرين .
وملخّصه : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لموعد الملاعنة مع نصارى نجران لم يطلب أحداً
للمشاركة معه في الدعاء عليهم ، ولم يستعن في ذلك برجل ولا امرأة من أكابر
عشيرته ، ووجوه صحابته ، وفيهم الشيخان ، وعمّه العبّاس ، وبنوه ، وأجلاء قريش
من المهاجرين والأنصار ، وقد اجتمعوا حوله ، ومدّ كلّ منهم عنقه يتسابقون للدنوّ
منه ، ينظرون إلى عينيه وشفتيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجاء دعوته لهم في المشاركة معه ،
والدخول تحت عبائه المنشرة على الشجرة ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يرفع طرفه نحو أحد
منهم ، ولم يطلب معه إلاّ أُولئك الأئمّة الأربعة المعصومين ، وهم الصدّيقة الزهراء ،
وبعلها ، وابناها ، على صغر سنّهما - صلوات الله عليهم أجمعين - .
فخصّهم بذاك الفخر والشرف دون غيرهم ، ولولا مشاركتهم له في العصمة
وسائر محامد صفاته ومكارم أخلاقه ومناقبه الجمّة واختصاصهم بها دون سائر
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 : 211 و 212 ، المستدرك ( الحاكم ) 3 : 150 ، شواهد التنزيل 1 :
125 / 173 ، الدُرّ المنثور 2 : 39 ، سنن الترمذي 5 : 301 / 3808 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 331 و 3 : 259 و 285 و 4 : 107 و 6 : 292 .
( 4 ) تفسير الثعلبي 3 : 85 ، تفسير البيضاوي 2 : 22 .
( 5 ) أبو عبد الله محمّد بن عمران المرزباني صحبه السيّد المرتضى وتتلمذ عليه في الشعر
والأدب ، فأكثر عنه السيّد المرتضى والشيخ الطوسي في أمالييهما ، لم نعثر على كتابه .
( 6 ) الصواعق المحرقة : 143 .