تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
« و » كذا آية « المباهلة » في سورة آل عمران ( 1 ) وهي قوله تعالى : ( فمن حاجّك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 2 ) . فإنّ كلاّ منهما - على ما فيه من مزايا رفيعة سامية « برغم أنف الخصم » الألدّ المنحرف عنهم ، أو الجاحد العدوّ لهم - بإجماع ثقات الفريقين « فيهم نازلة » . فراجع في ذلك مسند ابن حنبل ( 3 ) وتفسيري الثعلبي والبيضاوي ( 4 ) وتأليف محمّد بن عمران المرزباني ( 5 ) وصواعق ابن حجر على شدّة نصبه وعداوته لهم ( 6 ) . وقد رووا ذلك عن أكثر المفسّرين . وملخّصه : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لموعد الملاعنة مع نصارى نجران لم يطلب أحداً للمشاركة معه في الدعاء عليهم ، ولم يستعن في ذلك برجل ولا امرأة من أكابر عشيرته ، ووجوه صحابته ، وفيهم الشيخان ، وعمّه العبّاس ، وبنوه ، وأجلاء قريش من المهاجرين والأنصار ، وقد اجتمعوا حوله ، ومدّ كلّ منهم عنقه يتسابقون للدنوّ منه ، ينظرون إلى عينيه وشفتيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجاء دعوته لهم في المشاركة معه ، والدخول تحت عبائه المنشرة على الشجرة ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يرفع طرفه نحو أحد منهم ، ولم يطلب معه إلاّ أُولئك الأئمّة الأربعة المعصومين ، وهم الصدّيقة الزهراء ، وبعلها ، وابناها ، على صغر سنّهما - صلوات الله عليهم أجمعين - . فخصّهم بذاك الفخر والشرف دون غيرهم ، ولولا مشاركتهم له في العصمة وسائر محامد صفاته ومكارم أخلاقه ومناقبه الجمّة واختصاصهم بها دون سائر
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 : 211 و 212 ، المستدرك ( الحاكم ) 3 : 150 ، شواهد التنزيل 1 : 125 / 173 ، الدُرّ المنثور 2 : 39 ، سنن الترمذي 5 : 301 / 3808 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) مسند أحمد 1 : 331 و 3 : 259 و 285 و 4 : 107 و 6 : 292 . ( 4 ) تفسير الثعلبي 3 : 85 ، تفسير البيضاوي 2 : 22 . ( 5 ) أبو عبد الله محمّد بن عمران المرزباني صحبه السيّد المرتضى وتتلمذ عليه في الشعر والأدب ، فأكثر عنه السيّد المرتضى والشيخ الطوسي في أمالييهما ، لم نعثر على كتابه . ( 6 ) الصواعق المحرقة : 143 .