وآية التطهير والمباهله * برغم أنف الخصم فيهم نازله
شرح
فإنّ الكلّ ما سوى الله تعالى دون أُولئك الأئمّة المهديّة ، والهداة المرضيّة ،
وأنّهم على ما هم عليه من الفخر والشرف الذاتي كان دأبهم الافتخار بانتسابهم
إلى تلك الصدّيقة العلياء ( 1 ) وولادتهم من تلك البتولة العذراء ، ولها جلال ليس
فوق جلالها إلاّ جلال الله جلّ جلاله .
وعليه فلا غرو في مباهاة " لعيا " سيّدة حور الجنان بكونها قابلة لها عند
ولادتها ( 2 ) ولا مباهاة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وسائر الملائكة العلويّين بكونهم
خدّاماً لها ، قائمين ببعض أُمورها قيام العبيد الأذلاّء بخدمات ساداتها ومواليها .
ولا وحشة ولا عجب ممّا تواتر مضمونه في صحاح الأحاديث المأثورة
عنهم : من أنّ الأمين جبرئيل افتخر بإدارة مطحنتها عند تعبها ( 3 ) .
وأنّ ميكائيل قد نال الدرجة السامية بهزّ سرير رضيعها ، ومناغاته له حين
غلبة النوم عليها ( 4 ) .
إلى كثير من أمثال ذلك ، ممّا صحّ وثبت في الموثّقات من الأخبار ، فراجع
مظانّها ( 5 ) .
كيف لا ؟ « و » قد اتّفقت الأُمّة على اختصاص « آية التطهير » بهم دون
غيرهم ( 6 ) وهو قوله تعالى : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهّركم تطهيراً ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) على سبيل المثال انظر الاحتجاج ( الطبرسي ) 1 : 171 و 195 ، وكتاب فاطمة الزهراء بهجة
قلب المصطفى : 119 .
( 2 ) انظر مدينة المعاجز 3 : 426 - 430 ، الأربعين ( الماحوزي ) : 368 - 370 ، شجرة طوبى 2 : 259 .
( 3 و 4 ) انظر مدينة المعاجز 4 : 46 / 1076 و 1077 ، بحار الأنوار 37 : 97 - 98 .
( 5 ) انظر المناقب ( ابن المغازلي ) : 365 ، كفاية الطالب : 308 باب 83 .
( 6 ) انظر تفسير الطبري 22 : 5 ، شواهد التنزيل 2 : 90 / 769 ، تفسير ابن كثير 3 : 799 ، الدُرّ
المنثور 5 : 198 .
( 7 ) الأحزاب : 33 .