أُمّهما بنت نبيّ الرحمة * بنت أبيها حكمةً وعصمه
أُمّ أبيها قد علت به كما * علا بها من فاق أملاك السما
شرح
ولا سيّما السبطين ، فإنّهما سبقا الأوّلين والآخرين حسباً ونسباً .
أمّا حسباً ؛ فلكونهما سيّدي شباب أهل الجنّة أجمعين بتنصيص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 )
إجماعاً من الأُمّة كلّها .
وأمّا نسباً ؛ فلأنّ جدّهما سيّد النبيّين ، وأبوهما سيّد الوصيّين ، و « أُمّهما » سيّدة
نساء العالمين ، وهي « بنت نبيّ الرحمة » من صلبه المقدّس ، من غير فصل ولا واسطة ،
مع كونها أيضاً « بنت أبيها حكمةً وعصمة » حيث إنّها بضعة لحمه ، وفلذة كبده
وروحه الّتي بين جنبيه ، على ما ثبت عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صحاح الفريقين ( 2 ) وورثت
منه جميع كمالاته المرضية ، وأنواع مكارمه الحميدة ، وتمام عصمته الباطنية .
بل هي « أُمّ أبيها » كنيةً على ما خصّها به النبيّ أبوها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) إمّا لشدّة رأفتها
به وحنوها عليه على سبيل رأفة الأُمّ الحنونة على أعزّ أولادها ، أو لعظم قدرها
وعلوّ مقامها لديه ، على نحو عظم مقام الأُمّ الجليلة لدى ولدها البرّ العطوف .
ولا شبهة أنّها « قد علت به » شأناً ومقاماً ، مضافاً إلى شخصياتها ورفعة ذاتها
« كما » أنّه « علا بها » فخراً وشرفاً أبناؤها المعصومون ، وذرّيّتها الأئمّة الطاهرون .
وهم « من فاق » كلّ منهم « أملاك السما » وارتفعوا في الشأن والمنزلة عند الله
تعالى فوق الروحانيّين من الملائكة المقرّبين ، والكرّوبيّين ، والروح الأمين ،
وحملة العرش ، وسائر الصدّيقين والأنبياء والمرسلين ، وكافّة الخلائق أجمعين .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 : 3 و 62 و 82 و 5 : 391 ، سنن ابن ماجة 1 : 44 / 118 ، سنن الترمذي 5 :
321 / 3856 و 3870 ، المستدرك ( الحاكم ) 3 : 167 .
( 2 ) راجع ج 1 ص 428 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 29 ، المعجم الكبير 22 : 397 ، أُسد الغابة 7 : 216 / 7183 ، تاريخ مدينة
دمشق 3 : 158 .