تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والثان ثالث شهيد الأُمّه * أبو الكرام الحجج الأئمّه هما إمامان بنصّ أحمدا * قاما بأعباء الهُدى أو قعدا
شرح
ثمّ قام بالخلافة من بعده أخوه الحسين « و » هو الشبل « الثان » والسبط الأصغر لرسول الله . والشبل بالكسر : ولد الأسد ، وهو « ثالث » الأئمّة الطاهرين الّذي صار « شهيد الأُمّة » الملعونة ، وهو « أبو الكرام » التسعة ، و « الحجج الأئمّة » المعصومة صلوات الله عليهم أجمعين . وقد انتقلت إليه الخلافة بعد أخيه ، وعمره يومئذ سبع وأربعون سنة ، وقام بالأمر أيضاً عشر سنين ، فكانت مدّة حياته سبعاً وخمسين سنة ، ومضى شهيداً مع جماعة من إخوته وأولاده وأقاربه وأصحابه بأرض الطفّ من العراق في سنة إحدى وستّين من الهجرة المباركة ، وهم عطاشا ، وقطّعوا بالسيوف إرباً إرباً بأيدي آل زياد وآل مروان وبني أُميّة ، بأمر من يزيد بن معاوية . ثمّ لا ريب لدى الفرقة المحقّة الإماميّة في أنّ « هما إمامان » معصومان من كلّ زلل وخطأ ، وخليفتان من الله تعالى ورسوله على الخليقة جمعاء « بنصّ » النبيّ « أحمدا » في الحديث المتفّق عليه بين الفريقين ( 1 ) : سواء « قاما بأعباء الهُدى » أي : بحمل أثقال الهداية ومشاقّ الحرب بالسيف ، كما قام به الحسين ( عليه السلام ) « أو قعدا » عن ذلك بالصلح مع العدوّ ، كما فعله الحسن بالصلح مع معاوية ؛ حقناً لدماء أقاربه وشيعته القليلين ، ومصالح كثيرة أُخرى ، فإنّ كلاّ منهما لم يأت بما أتى به إلاّ بأمر من الله تعالى ، وأُسوة بجدّهما رسول الله . فإنّه كان أحياناً يصالح العدوّ - كما في غزوة الحديبية الّتي صالح فيها
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث بعبارات مختلفة ، انظر على سبيل المثال : دعائم الإسلام ( المغربي ) 1 : 37 ، علل الشرائع ( الصدوق ) 1 : 211 / 2 ، كفاية الأثر ( القمّي ) : 117 ، روضة الواعظين ( النيشابوري ) : 156 ، الفصول المختارة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 2 : 303 .