والثان ثالث شهيد الأُمّه * أبو الكرام الحجج الأئمّه
هما إمامان بنصّ أحمدا * قاما بأعباء الهُدى أو قعدا
شرح
ثمّ قام بالخلافة من بعده أخوه الحسين « و » هو الشبل « الثان » والسبط
الأصغر لرسول الله .
والشبل بالكسر : ولد الأسد ، وهو « ثالث » الأئمّة الطاهرين الّذي صار « شهيد
الأُمّة » الملعونة ، وهو « أبو الكرام » التسعة ، و « الحجج الأئمّة » المعصومة صلوات
الله عليهم أجمعين .
وقد انتقلت إليه الخلافة بعد أخيه ، وعمره يومئذ سبع وأربعون سنة ، وقام
بالأمر أيضاً عشر سنين ، فكانت مدّة حياته سبعاً وخمسين سنة ، ومضى شهيداً مع
جماعة من إخوته وأولاده وأقاربه وأصحابه بأرض الطفّ من العراق في سنة
إحدى وستّين من الهجرة المباركة ، وهم عطاشا ، وقطّعوا بالسيوف إرباً إرباً بأيدي
آل زياد وآل مروان وبني أُميّة ، بأمر من يزيد بن معاوية .
ثمّ لا ريب لدى الفرقة المحقّة الإماميّة في أنّ « هما إمامان » معصومان من كلّ
زلل وخطأ ، وخليفتان من الله تعالى ورسوله على الخليقة جمعاء « بنصّ » النبيّ
« أحمدا » في الحديث المتفّق عليه بين الفريقين ( 1 ) : سواء « قاما بأعباء الهُدى » أي :
بحمل أثقال الهداية ومشاقّ الحرب بالسيف ، كما قام به الحسين ( عليه السلام ) « أو قعدا »
عن ذلك بالصلح مع العدوّ ، كما فعله الحسن بالصلح مع معاوية ؛ حقناً لدماء أقاربه
وشيعته القليلين ، ومصالح كثيرة أُخرى ، فإنّ كلاّ منهما لم يأت بما أتى به إلاّ بأمر
من الله تعالى ، وأُسوة بجدّهما رسول الله .
فإنّه كان أحياناً يصالح العدوّ - كما في غزوة الحديبية الّتي صالح فيها
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث بعبارات مختلفة ، انظر على سبيل المثال : دعائم الإسلام ( المغربي ) 1 :
37 ، علل الشرائع ( الصدوق ) 1 : 211 / 2 ، كفاية الأثر ( القمّي ) : 117 ، روضة الواعظين
( النيشابوري ) : 156 ، الفصول المختارة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 2 : 303 .