شرح
الأُزري في ديوانه بقوله في زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
يوم جاءت تقود بالجمل العسكر * لا تتّقي ركوب خُطاها
وألحّت كلاب حوئب نبحاً * فاستدلّت به على حوباها
يا ترى أيّ أُمّة لنبيٍّ * جاز في شرعه قتال نساها
أيّ أُمٍّ للمؤمنين أساءت * ببنيها ففرّقتهم سواها
شتّتهم في كلّ شعب وواد * بئس أُمٍّ عتت على أبناها
نسيت آية التبرّج أم لم * تدر أنّ الرحمن عنه نهاها
حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آيةً تنساها
ذكرتنا بفعلها زوج موسى * إذ سعت بعد فقده مسعاها
قاتلت يوشعاً كما قاتلته * لم تخالف حمراؤها صفراها
واستمرّت تجرّ أردية اللهو * الّذي عن إلهها ألهاها ( 1 )
والظاهر أنّ مراده من البيت الأخير : أنّها لم تندم بعد انتهاء الحرب ، وبعد
رجوعها إلى مكّة مخذولة منكوبة ، قد تناولتها الألسن من كلّ جانب باللوم والعتب
على خروجها وفعلها الشنيع ، فلم يحصل منها استغفار ولا توبة عمّا وقع منها من
منكراتها ، ولم ترجع عن غيّها وضلالها ، ولم تعدل عن عدواة وليّها وإمامها ، وإن
ادّعى ذلك بعض ( 2 ) أتباعها ومحبّيها ؛ ترميماً لمناكيرها ؛ وستراً على شنائعها ، بل
إنّها استمرّت على ما كانت عليه من البُغض والعداوة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسائر
العترة الطاهرة بعد رجوعها عن حرب البصرة خائبة خاسرة .
والدليل على ذلك خروجها مرّةً ثانيةً يوم شهادة الحسن المجتبى ( عليه السلام ) وهو
السبط الأكبر ، فركبت البغل ، وأقبلت بجندها الجرّار من بني أُميّة ، ومنعت عن
طواف الجنازة المقدّسة بقبر جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعلت تنادي برفيع صوتها :
هامش
( 1 ) قصيدة معروفة مشهورة وقد طبعت وحدها مراراً .
( 2 ) انظر كلام الناصب ابن روزبهان المنقول في إحقاق الحقّ : 303 .