تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
الأُزري في ديوانه بقوله في زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يوم جاءت تقود بالجمل العسكر * لا تتّقي ركوب خُطاها وألحّت كلاب حوئب نبحاً * فاستدلّت به على حوباها يا ترى أيّ أُمّة لنبيٍّ * جاز في شرعه قتال نساها أيّ أُمٍّ للمؤمنين أساءت * ببنيها ففرّقتهم سواها شتّتهم في كلّ شعب وواد * بئس أُمٍّ عتت على أبناها نسيت آية التبرّج أم لم * تدر أنّ الرحمن عنه نهاها حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آيةً تنساها ذكرتنا بفعلها زوج موسى * إذ سعت بعد فقده مسعاها قاتلت يوشعاً كما قاتلته * لم تخالف حمراؤها صفراها واستمرّت تجرّ أردية اللهو * الّذي عن إلهها ألهاها ( 1 ) والظاهر أنّ مراده من البيت الأخير : أنّها لم تندم بعد انتهاء الحرب ، وبعد رجوعها إلى مكّة مخذولة منكوبة ، قد تناولتها الألسن من كلّ جانب باللوم والعتب على خروجها وفعلها الشنيع ، فلم يحصل منها استغفار ولا توبة عمّا وقع منها من منكراتها ، ولم ترجع عن غيّها وضلالها ، ولم تعدل عن عدواة وليّها وإمامها ، وإن ادّعى ذلك بعض ( 2 ) أتباعها ومحبّيها ؛ ترميماً لمناكيرها ؛ وستراً على شنائعها ، بل إنّها استمرّت على ما كانت عليه من البُغض والعداوة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسائر العترة الطاهرة بعد رجوعها عن حرب البصرة خائبة خاسرة . والدليل على ذلك خروجها مرّةً ثانيةً يوم شهادة الحسن المجتبى ( عليه السلام ) وهو السبط الأكبر ، فركبت البغل ، وأقبلت بجندها الجرّار من بني أُميّة ، ومنعت عن طواف الجنازة المقدّسة بقبر جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعلت تنادي برفيع صوتها :
هامش
( 1 ) قصيدة معروفة مشهورة وقد طبعت وحدها مراراً . ( 2 ) انظر كلام الناصب ابن روزبهان المنقول في إحقاق الحقّ : 303 .