أو سترت ما صدرت من السلف * ولا تسلني عنه ، فاليراع جفّ
شرح
« أو » ليتها بعد الغضّ عن كلّ ذلك كانت باختفائها في بيتها « سترت » على
« ما صدرت من » قدمائها « السلف » من قبائح المنكرات المنبئة عن غاية بُغضهم
وعداوتهم لمن كان نفس الرسول ، وضجيع البتول ، ولا ينبغي لنا في المقام شرح
ما صدر منها ، ومن أسلافها زائداً على ما ذُكر على نحو الإشارة .
« ولا تسلني عنه ، فاليراع » أي : القلم « جفّ » عن التعرّض لشرح كلّ من
منكراتهم ، حتّى المتّفق عليها بين الفريقين ، فضلا عن غيرها . كلّ ذلك حفظاً على
الهدوء ، ورغبةً في السلم لأبنائها وأتباعها إن جنحوا لذلك ، امتثالا لأمره تعالى :
( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكّل على الله ) ( 1 ) .
ويكفي من ذلك ما رواه الغزالي ( 2 ) والحميدي في الجمع بين الصحيحين ( 3 )
وغيرهما من أبناء نحلتها ( 4 ) من أنّه بلغ الأمر بها وبشريكتها حفصة بنت الخليفة
الثاني من سوء صحبتهما لرسول الله إلى حدّ ضرب الله تعالى لهما مثلا بامرأة نوح
وامرأة لوط ، اللتين كانتا كافرتين مع كونهما زوجتي نبيّين معصومين ، وذلك قوله تعالى :
( ضرب الله مثلا للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا
صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) ( 5 ) .
فلا غرو ولا عجب في كفر المرأتين مع عصمة بعلهما ، وإن أعظم منها صفراء
بنت شعيب النبيّ ( عليه السلام ) وكانت زوجة الكليم موسى ( عليه السلام ) وحرمه ، فإنّها بعد وفاة بعلها
خرجت في جند كثيف ، وحاربت وصيّه يوشع النبيّ ابن نون ( 6 ) ولقد أجاد الفاضل
هامش
( 1 ) الأنفال : 61 .
( 2 ) حكاه عنه في نهج الحقّ : 370 .
( 3 ) انظر الجمع بين الصحيحين 4 : 132 / 3245 ، وحكاه عنه في نهج الحقّ : 371 .
( 4 ) انظر صحيح البخاري 6 : 195 كتاب التفسير .
( 5 ) التحريم : 10 .
( 6 ) انظر كمال الدين وتمام النعمة 1 : 154 / 17 ، قصص الأنبياء ( الراوندي ) : 175 ، بحار
الأنوار 13 : 366 .