تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
با بني هاشم نحّوا جنازتكم عن بيتي هذا ( 1 ) مع أنّ مقبرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تكن إلاّ حجرته المختصّة به ، لم يشاركه فيها أحد ، لا عائشة ولا غيرها ، وقد نبشتها من قبل ، وأمرت بضرب المعاول عند مدفنه الشريف لدفن أبيها وصاحبه ، من غير أن تستأذن لذلك ورثته ( 2 ) وهم أهل بيته الطاهرون ، أو سائر المسلمين ، على اختلاف المذهبين ، وأنّها لم تكن لها دار ولا بيت ملك في المدينة ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أسكنها في إحدى حجراته التسع غير حجرته المختصّة به ، وأشار ذات يوم إلى حجرتها وقال : " إنّ ثلثي الفتنة تخرج من هنا ، من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 3 ) ولمّا اعترضت جنازة السبط تقدّم إليها ابن عبّاس لينصحها ويردعها عن ذلك ، وقال فيما قال لها : تجمّلتِ تبغّلتِ وإن عشتِ تفيّلتِ * لكِ التُسع من الثُمن وفي الكلّ تصرّفتِ ( 4 ) فغضبت من ذلك ، وأمرت جنودها برمي الجنازة وحامليها بالسهام ، فأقبلت سهامهم كالليل المظلم ، وأصابت الجثّة المقدّسة منها سبعة أسهم ، وأصاب النعش سبعين ، وعند ذلك رجع بنو هاشم بجنازة سيّدهم ( عليه السلام ) نحو البقيع ، ودفنوه فيها من غير حرب ولا مقاتلة ؛ إطاعة لإمامهم الحسين ( عليه السلام ) ( 5 ) . راجع في ذلك صحيح البخاري ( 6 ) وسائر كتب الفريقين ، تجد صحّة ما ذكرنا بأجمعه ، بل تجد في التواريخ ، وكتب الأحاديث من منكراتها أكثر ممّا ذكر
هامش
( 1 ) الإرشاد ( المفيد ) 2 : 18 ، كشف الغمّة 1 : 585 ، إعلام الورى 1 : 414 . ( 2 ) انظر شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 17 : 218 - 219 . ( 3 ) مسند أحمد 2 : 18 ، صحيح البخاري 4 : 100 باب ما جاء في بيوت أزواج النبيّ ، صحيح مسلم 4 : 2229 / 2905 ، العمدة ( ابن البطريق ) : 456 / 953 . ( 4 ) تقدّم تخريج مصادره في ج 1 ص 440 ، زيادة على ما مرّ انظر الاحتجاج ( للطبرسي ) 2 : 142 . ( 5 ) الهداية الكبرى ( الخصيبي ) : 187 ، عيون المعجزات ( ابن عبد الوهاب ) : 58 ، المناقب ( ابن شهرآشوب ) 4 : 44 في وفاته وزيارته ، بحار الأنوار 44 : 141 و 99 : 166 بتفاوت في الكلّ . ( 6 ) صحيح البخاري 4 : 100 باب ما جاء في بيوت أزواج النبيّ .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 62 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني