شرح
با بني هاشم نحّوا جنازتكم عن بيتي هذا ( 1 ) مع أنّ مقبرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تكن إلاّ
حجرته المختصّة به ، لم يشاركه فيها أحد ، لا عائشة ولا غيرها ، وقد نبشتها من
قبل ، وأمرت بضرب المعاول عند مدفنه الشريف لدفن أبيها وصاحبه ، من غير أن
تستأذن لذلك ورثته ( 2 ) وهم أهل بيته الطاهرون ، أو سائر المسلمين ، على اختلاف
المذهبين ، وأنّها لم تكن لها دار ولا بيت ملك في المدينة ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد
أسكنها في إحدى حجراته التسع غير حجرته المختصّة به ، وأشار ذات يوم إلى
حجرتها وقال : " إنّ ثلثي الفتنة تخرج من هنا ، من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 3 )
ولمّا اعترضت جنازة السبط تقدّم إليها ابن عبّاس لينصحها ويردعها عن ذلك ،
وقال فيما قال لها :
تجمّلتِ تبغّلتِ وإن عشتِ تفيّلتِ * لكِ التُسع من الثُمن وفي الكلّ تصرّفتِ ( 4 )
فغضبت من ذلك ، وأمرت جنودها برمي الجنازة وحامليها بالسهام ، فأقبلت
سهامهم كالليل المظلم ، وأصابت الجثّة المقدّسة منها سبعة أسهم ، وأصاب النعش
سبعين ، وعند ذلك رجع بنو هاشم بجنازة سيّدهم ( عليه السلام ) نحو البقيع ، ودفنوه فيها من
غير حرب ولا مقاتلة ؛ إطاعة لإمامهم الحسين ( عليه السلام ) ( 5 ) .
راجع في ذلك صحيح البخاري ( 6 ) وسائر كتب الفريقين ، تجد صحّة ما ذكرنا
بأجمعه ، بل تجد في التواريخ ، وكتب الأحاديث من منكراتها أكثر ممّا ذكر
هامش
( 1 ) الإرشاد ( المفيد ) 2 : 18 ، كشف الغمّة 1 : 585 ، إعلام الورى 1 : 414 .
( 2 ) انظر شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 17 : 218 - 219 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 18 ، صحيح البخاري 4 : 100 باب ما جاء في بيوت أزواج النبيّ ، صحيح
مسلم 4 : 2229 / 2905 ، العمدة ( ابن البطريق ) : 456 / 953 .
( 4 ) تقدّم تخريج مصادره في ج 1 ص 440 ، زيادة على ما مرّ انظر الاحتجاج ( للطبرسي ) 2 : 142 .
( 5 ) الهداية الكبرى ( الخصيبي ) : 187 ، عيون المعجزات ( ابن عبد الوهاب ) : 58 ، المناقب ( ابن
شهرآشوب ) 4 : 44 في وفاته وزيارته ، بحار الأنوار 44 : 141 و 99 : 166 بتفاوت في الكلّ .
( 6 ) صحيح البخاري 4 : 100 باب ما جاء في بيوت أزواج النبيّ .