وغشّها طلحتهم فالخير * بمعزل عنه كذا الزبير
هما اللذان هتكا في الدين * وأجّجا نار وغى صفّين
كلٌّ بغى في هتك إلف طاها * يوم طوت في السير ما طواها
شرح
بكثير ( 1 ) ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .
« و » لا ريب أنّ الّذي « غشّها » وأوردها مورد الفضيحة والهلاك إنّما هو
طالح القوم ، وهو المزكّى لديهم ، والمعدود عندهم في العشرة المبشّرة ، وحاشا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبشّر مثله بالجنّة ، وهو « طلحتهم » الشهير لديهم : بطلحة الخير
« فالخير » المنتسب إليه « بمعزل عنه » .
و « كذا الزبير » ابن عمّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو الّذي صرفه ابنه عبد الله عن أهل
البيت بعد ما كان منهم ، وطال ما ذبّ بسيفه عن وجه رسول الله ( 2 ) فشارك صاحبه
طلحة في الارتداد بعد النبيّ ببُغض الوصيّ ( عليه السلام ) وحربه .
وكانا في مقدّمة جيش عائشة يوم حرب البصرة ، فهما اللذان سبّبا تلك
الحروب الدامية العظمى ، وأسّسا إهراق أُلوف الدماء في تلك الداهية الكبرى ،
و « هما اللذان هتكا في الدين » بإخراج حرم النبيّ من بيتها في مكّة المكرّمة ،
وبقيادة الجيش لها إلى البصرة ، وإيقاع تلك الفتنة والبلية .
بل وهما اللذان سبّبا أيضاً اجتراء معاوية على حرب أمير المؤمنين ( عليه السلام )
« وأجّجا نار وغى صفّين » أي : أوقدا وألهبا نار الحرب في تلك الوقعة أيضاً ، فإنّها
وما تعقّبها من حرب النهروان ، وشهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وما أُصيب به هو وولده
من بعده من أنواع الظلم والطغيان والقتل والأسر لم تكن إلاّ من آثار مساوئهما ،
وفروع اجترائهما على خليفة الله تعالى ورسوله .
و « كلّ » من الرجلين « بغى » في نقض بيعة وليّ الله تعالى ، وجاوز الحدّ « في
هامش
( 1 ) انظر الخرائج والجرائح ( الراوندي ) 1 : 241 - 244 ، كشف الغمّة 1 : 584 - 587 .
( 2 ) انظر تفصيل الكلام في كتاب الاقتصاد ( الطوسي ) : 227 ، ومروج الذهب 2 : 364 .