تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وغشّها طلحتهم فالخير * بمعزل عنه كذا الزبير هما اللذان هتكا في الدين * وأجّجا نار وغى صفّين كلٌّ بغى في هتك إلف طاها * يوم طوت في السير ما طواها
شرح
بكثير ( 1 ) ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم . « و » لا ريب أنّ الّذي « غشّها » وأوردها مورد الفضيحة والهلاك إنّما هو طالح القوم ، وهو المزكّى لديهم ، والمعدود عندهم في العشرة المبشّرة ، وحاشا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبشّر مثله بالجنّة ، وهو « طلحتهم » الشهير لديهم : بطلحة الخير « فالخير » المنتسب إليه « بمعزل عنه » . و « كذا الزبير » ابن عمّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو الّذي صرفه ابنه عبد الله عن أهل البيت بعد ما كان منهم ، وطال ما ذبّ بسيفه عن وجه رسول الله ( 2 ) فشارك صاحبه طلحة في الارتداد بعد النبيّ ببُغض الوصيّ ( عليه السلام ) وحربه . وكانا في مقدّمة جيش عائشة يوم حرب البصرة ، فهما اللذان سبّبا تلك الحروب الدامية العظمى ، وأسّسا إهراق أُلوف الدماء في تلك الداهية الكبرى ، و « هما اللذان هتكا في الدين » بإخراج حرم النبيّ من بيتها في مكّة المكرّمة ، وبقيادة الجيش لها إلى البصرة ، وإيقاع تلك الفتنة والبلية . بل وهما اللذان سبّبا أيضاً اجتراء معاوية على حرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « وأجّجا نار وغى صفّين » أي : أوقدا وألهبا نار الحرب في تلك الوقعة أيضاً ، فإنّها وما تعقّبها من حرب النهروان ، وشهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وما أُصيب به هو وولده من بعده من أنواع الظلم والطغيان والقتل والأسر لم تكن إلاّ من آثار مساوئهما ، وفروع اجترائهما على خليفة الله تعالى ورسوله . و « كلّ » من الرجلين « بغى » في نقض بيعة وليّ الله تعالى ، وجاوز الحدّ « في
هامش
( 1 ) انظر الخرائج والجرائح ( الراوندي ) 1 : 241 - 244 ، كشف الغمّة 1 : 584 - 587 . ( 2 ) انظر تفصيل الكلام في كتاب الاقتصاد ( الطوسي ) : 227 ، ومروج الذهب 2 : 364 .