فليتها عقّتهما ولم تُلَم * ولم تزلّ عن سبيلها قدم
شرح
هتك » حرمة « إلف طاها » وحبيبه وأنيسه ، وهو ابن عمّه وصهره ووصيّه الّذي كان
النبيّ يألف به ، ولا يألف بغيره مثل ما يألف ويستأنس به ، ولا يكرم أحداً مثل ما
كان يكرمه ويحترمه ، وذلك « يوم طوت » المرأة المراحل « في السير » وتبعت « ما
طواها » الرسلان .
« فليتها عقّتهما » أي : قطعتهما عن كونهما ابنين لها ، وأبعدتهما عن الصلة بهما
« ولم » تطعهما في ذلك ، فلم تك « تُلَم » على البناء للمفعول ، أي : لم تصر بإطاعتها
لهما مورداً للذمّ والعتاب ، ولا نصباً للسوء والعقاب .
« و » ليتها « لم تزلّ » منها « عن سبيلها » وطريقها للخير « قدم » ولكنّه يا
للأسف والحسرة على ما صدر منها ، من كبائر المعاصي الّتي قد اتّفق على كثير
منها الفريقان ، وإنّ أدب الفرقة الإماميّة ، وحسن مكارم الشيعة الاثني عشرية ،
وإكرامهم للنبيّ الأعظم ، واحترامهم له يقتضي السكوت عن عرضه وحرمه ، وترى
الكلّ يلهجون بلسان الحال بقولهم :
فيا حميرا ! سبّكِ محرَّم * لأجل عين ألف عين تُكرم ( 1 )
وأمرها إلى الله تعالى ، ونعم الحَكم الله ، ونعم الزعيم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونعم
الموعد القيامة .
هامش
( 1 ) مثلٌ تمثّلت به العرب ، ولعلّه مأخوذ ممّا أنشده سعد بن محمّد الأزدي لنفسه ، أوّله :
لا يوحشنّك من جميل تصبر * خطب فإنّ الصبر فيه أحزم
العسر أكرمه ليسر بعده * ولأجل عين ألف عين تُكرم
انظر الفرج بعد الشدّة ( للقاضي التنوخي ) 2 : 466 .