وليت مُذ عوت كلابها وعت * أو ورعت في إلف طاها ورعت
أو وَقَرت في بيتها ألم تكن * سامعة ( وقرن في بيوتكن )
أو حفظت أبناءها من العمى * أو حقنت ما سفكت من الدما
شرح
بعد أن أوجعوه ضرباً ، ونتفوا لحيته ، ثمّ نهبوا بيت مال المسلمين ، وعملوا ما عملوا ،
فليتها ماتت قبل أن يصدر منها شيء من ذلك .
« وليت مذ عوت » وصاحت « كلابها » عند ماء الحوأب « وعت » أي : عقلت
عن غفلتها ، وفاقت من سكرتها ، وذكرت ما سمعته من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك
تحذيراً لها .
« أو » ليتها « ورعت » أي : كفّت عن القتال رغبة « في إلف » النبيّ « طاها »
ومداراته « ورعت » خواطره الشريف في حبّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوصيّه .
« أو » ليتها صانت عزّها ، و « وقرت في بيتها » حفظاً للهدوء ، وإن كانت خالفت
خليفة عصرها ونقضت بيعته .
« ألم تكن » هي من نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ أو لم تكن « سامعة » ما نزل فيهنّ
خطاباً لهن من قوله تعالى : ( « وقرن في بيوتكن » ) ؟ على ما تقدّمت إليه الإشارة .
ولا ريب أنّ الأمر فيه للوجوب ، وأنّ مخالفته إثم عظيم ، ومعصية كبيرة .
« أو » ليتها اكتفت بمعصية نفسها بنقض بيعة الخليفة بالحقّ ، والخروج عن طاعته ،
ولم تحتمل أوزار غيرها و « حفظت أبناءها » المسلمين « من العمى » والضلال ، بل
الكفر والهلاك الأبدي بالقتال للوليّ المطلق وإمامهم بالحقّ ، ولم تخرج بهم إلى
حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحرب وصيّه وخليفته ( عليه السلام ) « أو » أنّها إذا لم تراع شيئاً من
ذلك كلّه فياليتها كانت تراعي حفظ النفوس المحترمة عن القتل والهلاك الدنيوي ،
فكانت « حقنت ما سفكت من الدماء » الّتي حرّم الله تعالى ورسوله سفكها ، حتّى
قُتل بسبب خروجها من الصحابة والتابعين في تلك الوقعة ما ينوف على اثنين
وثلاثين ألفاً .