تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وليت مُذ عوت كلابها وعت * أو ورعت في إلف طاها ورعت أو وَقَرت في بيتها ألم تكن * سامعة ( وقرن في بيوتكن ) أو حفظت أبناءها من العمى * أو حقنت ما سفكت من الدما
شرح
بعد أن أوجعوه ضرباً ، ونتفوا لحيته ، ثمّ نهبوا بيت مال المسلمين ، وعملوا ما عملوا ، فليتها ماتت قبل أن يصدر منها شيء من ذلك . « وليت مذ عوت » وصاحت « كلابها » عند ماء الحوأب « وعت » أي : عقلت عن غفلتها ، وفاقت من سكرتها ، وذكرت ما سمعته من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك تحذيراً لها . « أو » ليتها « ورعت » أي : كفّت عن القتال رغبة « في إلف » النبيّ « طاها » ومداراته « ورعت » خواطره الشريف في حبّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوصيّه . « أو » ليتها صانت عزّها ، و « وقرت في بيتها » حفظاً للهدوء ، وإن كانت خالفت خليفة عصرها ونقضت بيعته . « ألم تكن » هي من نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ أو لم تكن « سامعة » ما نزل فيهنّ خطاباً لهن من قوله تعالى : ( « وقرن في بيوتكن » ) ؟ على ما تقدّمت إليه الإشارة . ولا ريب أنّ الأمر فيه للوجوب ، وأنّ مخالفته إثم عظيم ، ومعصية كبيرة . « أو » ليتها اكتفت بمعصية نفسها بنقض بيعة الخليفة بالحقّ ، والخروج عن طاعته ، ولم تحتمل أوزار غيرها و « حفظت أبناءها » المسلمين « من العمى » والضلال ، بل الكفر والهلاك الأبدي بالقتال للوليّ المطلق وإمامهم بالحقّ ، ولم تخرج بهم إلى حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحرب وصيّه وخليفته ( عليه السلام ) « أو » أنّها إذا لم تراع شيئاً من ذلك كلّه فياليتها كانت تراعي حفظ النفوس المحترمة عن القتل والهلاك الدنيوي ، فكانت « حقنت ما سفكت من الدماء » الّتي حرّم الله تعالى ورسوله سفكها ، حتّى قُتل بسبب خروجها من الصحابة والتابعين في تلك الوقعة ما ينوف على اثنين وثلاثين ألفاً .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 59 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني