شرح
التصريح باسمه ، وكانت تنفي عنه إمرة المؤمنين ، ولم تكن غايتها القصاص
والانتقام من قَتَلة عثمان ، وإلاّ لكان ينبغي أن تتوجّه بعسكرها نحو مدينة الرسول
الّتي كانت مجمعاً لقاتليه ، دون البصرة والعراق الّتي خرجت إليها .
مضافاً إلى أنّها لم تكن وليّة الدم ، ولم يكن بينها وبين المقتول نسب ، ولا قرابة ،
ولا الشركة في العشيرة ، فإنّها كانت تيميّة ، والمقتول أُموي .
وبالجملة ، فمن الواضح أنّه لم يكن خروجها ذلك لحُبٍّ في المقتول ،
ولا انتقاماً له ، كرهاً في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعداوة له ، وعصياناً لله تعالى ، ومخالفةً
له ولرسوله في تأكيدهما عليها بالاختفاء في بيتها ، واحتجابها وراء أستارها ،
وإخفائها صوتها عن أجانب أبنائها ، أُمّة بعلها .
فقد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن ( 1 ) وابن مسكويه في تجارب الأُمم ( 2 )
وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 3 ) وغيرهم في غيرها من كتب الفريقين : أنّها
لمّا انتهت بعسكرها الجرّار إلى ماء الحوأب في طريقها إلى البصرة للحرب ، نبحها
كلاب الحوأب ، فسألت محمّد بن طلحة عن الموضع ، فقال : ماء الحوأب ، فقالت :
ما أراني إلاّ راجعة ، فإنّي سمعت رسول الله يقول لنسائه : " كأنّي بإحداكنّ قد نبحها
كلاب الحوأب " ثمّ توجّه إليَّ ، وقال : " فإيّاك أن تكوني أنت يا حميراء " ( 4 ) .
وقد صحّ أنّ طلحة والزبير وابنيهما أقاموا أربعين شاهد زور شهدوا عندها :
أنّه ليس الموضع ماء حوأب ( 5 ) فسارت بجنودها إلى أن دخلوا البصرة ، وقتلوا
جمعاً من عُمّال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخرجوا منها الحاكم نائبه : عثمان بن حنيف ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه في الصراط المستقيم 3 : 162 .
( 2 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ : 305 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 82 .
( 4 ) مسند أحمد 6 : 97 ، المستدرك ( الحاكم ) 3 : 120 ، مجمع الزوائد 7 : 234 ، فتح الباري 13 :
45 ، المعيار والموازنة : 55 ، البداية والنهاية 7 : 258 .
( 5 ) انظر رسائل المرتضى ( الشريف المرتضى ) 4 : 64 ، معجم البلدان 2 : 314 ، الجمل ( ضامر
بن شدقم ) : 109 ، مروج الذهب 2 : 358 .