تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
التصريح باسمه ، وكانت تنفي عنه إمرة المؤمنين ، ولم تكن غايتها القصاص والانتقام من قَتَلة عثمان ، وإلاّ لكان ينبغي أن تتوجّه بعسكرها نحو مدينة الرسول الّتي كانت مجمعاً لقاتليه ، دون البصرة والعراق الّتي خرجت إليها . مضافاً إلى أنّها لم تكن وليّة الدم ، ولم يكن بينها وبين المقتول نسب ، ولا قرابة ، ولا الشركة في العشيرة ، فإنّها كانت تيميّة ، والمقتول أُموي . وبالجملة ، فمن الواضح أنّه لم يكن خروجها ذلك لحُبٍّ في المقتول ، ولا انتقاماً له ، كرهاً في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعداوة له ، وعصياناً لله تعالى ، ومخالفةً له ولرسوله في تأكيدهما عليها بالاختفاء في بيتها ، واحتجابها وراء أستارها ، وإخفائها صوتها عن أجانب أبنائها ، أُمّة بعلها . فقد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن ( 1 ) وابن مسكويه في تجارب الأُمم ( 2 ) وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 3 ) وغيرهم في غيرها من كتب الفريقين : أنّها لمّا انتهت بعسكرها الجرّار إلى ماء الحوأب في طريقها إلى البصرة للحرب ، نبحها كلاب الحوأب ، فسألت محمّد بن طلحة عن الموضع ، فقال : ماء الحوأب ، فقالت : ما أراني إلاّ راجعة ، فإنّي سمعت رسول الله يقول لنسائه : " كأنّي بإحداكنّ قد نبحها كلاب الحوأب " ثمّ توجّه إليَّ ، وقال : " فإيّاك أن تكوني أنت يا حميراء " ( 4 ) . وقد صحّ أنّ طلحة والزبير وابنيهما أقاموا أربعين شاهد زور شهدوا عندها : أنّه ليس الموضع ماء حوأب ( 5 ) فسارت بجنودها إلى أن دخلوا البصرة ، وقتلوا جمعاً من عُمّال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخرجوا منها الحاكم نائبه : عثمان بن حنيف ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه في الصراط المستقيم 3 : 162 . ( 2 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ : 305 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 82 . ( 4 ) مسند أحمد 6 : 97 ، المستدرك ( الحاكم ) 3 : 120 ، مجمع الزوائد 7 : 234 ، فتح الباري 13 : 45 ، المعيار والموازنة : 55 ، البداية والنهاية 7 : 258 . ( 5 ) انظر رسائل المرتضى ( الشريف المرتضى ) 4 : 64 ، معجم البلدان 2 : 314 ، الجمل ( ضامر بن شدقم ) : 109 ، مروج الذهب 2 : 358 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 58 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني