تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
وقوله عزّ وجلّ في العجائز الهرمة : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهنّ جناح أن يضعن ثيابهنّ غير متبرّجات بزينة وأن يستعففن خير لهنّ ) ( 1 ) . فكيف بالشابّة الجميلة ؟ رابعها : عصيانها لله تعالى ورسوله بمباشرة القتال ، وقيادتها للعساكر ، وقد أسقط الله تعالى الجهاد عن النساء حتّى البوادي منهنّ ، وحرّم عليهنّ القتال حتّى مع الكفّار والمشركين ، فكيف بخروجهنّ إلى حرب المسلمين ، والقتال مع خليفة الله ورسوله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، من غير موجب ، ولا علّة ، ولا شبهة ، ولا حجّة ، سوى الدعوى الكاذبة ، وهي الطلب بدم عثمان ؟ مع أنّها لم تزل تحرّض الناس على قتله ، وتنادي في القبائل : أُقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ، لقد أبلى سنّة رسول الله ، وهذا قميصه لم يبل بعد ( 2 ) . وكان لفظ " نعثل " اسماً ليهودي أعرج ، فكانت عائشة تسمّي عثمان باسمه ، وتشبّهه به ، لعرجه ، ولم تزل تجاهر بكفره والبغض والمعاداة له ، حيث إنّه قطع عنها ما كان الشيخان - أبوها وصاحبه - افترضا لها من القطائع في كلّ سنة ، وميّزاها عن سائر المسلمين ، وعن نساء النبيّ بأموال كثيرة عيّنا لها في كلّ موسم ممّا كان يُجبى إليهما من أموال المسلمين . ولمّا قُتل عثمان بأيدي المسلمين وإجماعهم ، وبتحريض عائشة وأمرها ، فرحت بذلك كثيراً ، واستبشرت طويلا ، ثمّ سألت عن الخليفة بعده ، ولمّا أخبروها بقيام عليّ ( عليه السلام ) بالأمر ، واختيار المسلمين له انتفخت أوداجها ، وارتجت ، وولولت غيظاً وغضباً عليه ( عليه السلام ) ، وكرهاً فيه ، واستعدت لحربه ، إلى أن جمعت الجموع ، وخرجت بهم إلى قتاله ، ولم تزل تعاديه إلى الغاية ، وتعبس عند ذكره ، وتنفّر عن
هامش
( 1 ) النور : 60 . ( 2 ) انظر زيادةً على مرّ سابقاً تذكرة الخواصّ : 66 ، المحصول ( للرازي ) 3 : 983 .