وإن تسل عن عائش فهي امرأة * وليتني استطعت فيها التبرئه
شرح
« وإن تسل عن عائش » زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخروجها إلى حرب
وصيّه ( عليه السلام ) في سبعين ألفاً من بني أُميّة وغيرهم ، وقتالها الشديد في البصرة من
العراق مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتّى قُتل من المسلمين ستّة عشر ألف نسمة .
« فهي » حيث إنّها « امرأة » ناقصة العقل والإيمان وحظّ الميراث على سبيل
سائر النساء ، ولكونها حرم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعرضه ، قد جفّ اليراع عن التعرّض لها ،
أو المتكلّم فيها « وليتني استطعت فيها التبرئة » والاعتذار عنها ، أو الستر على شنائع
أفعالها يومئذ ، وما صدر منها من المنكرات :
أحدها : تبرّجها بين أجانب الرجال ، ووحوش الأعراب الأنذال ، وهي حرم
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعرضه .
ثانيها : اصطحابها أُلوف العسكر الجرّار من الحجاز إلى العراق ، لحرب إمامها
ووليّ أمرها ، ووصيّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلها ، وهي يومئذ فتيةٌ شابّة بنت اثنين وأربعين
سنة ، ولم تكن عجوزة هرمة لا يلتفت إليها .
ثالثها : رفع صوتها بين الجيوش تدور عليهم تحرّضهم على القتال ، وفي
مسامعها نداؤه تعالى : ( يا نساء النبيّ لستنّ كأحد من النساء إن اتّقيتنّ فلا تخضعْنَ
بالقول ) إلى قوله سبحانه : ( وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة
الأُولى ) ( 1 ) .
( يا أيّها النبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من
جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يعرفن ) ( 2 ) .
( وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ ولا يبدين زينتهنّ ) ( 3 ) .
( ولا يضربن بأرجلهنّ ليعلم ما يخفين من زينتهنّ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 و 2 ) الأحزاب : 32 - 33 و 59 .
( 3 و 4 ) النور : 31 .