ويستحقّ اللعن فالعنه بلا * تأمّل وضلّ من تأمّلا
شرح
والمارقين الخارجين عن الدين ، وهم : أهل نهروان ، فإنّ كلّهم بغوا على
الوصيّ ( عليه السلام ) ، وحاربوه ، وسبّوه ، وتبرّؤوا منه ، فكلّ منهم كافر باغ على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، « و » لا شبهة أنّ الباغي عليه « يستحقّ اللعن » من الله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوليائه .
« فالعنه » أيّها المسلم تبعاً لهم إن كنت مؤمناً بهم « بلا » وحشة ولا « تأمّل »
في ذلك « وضلّ من تأمّلا » فيه بعد قوله تعالى : ( فلعنة الله على الكافرين ) ( 1 ) ( ألا
لعنة الله على الظالمين ) ( 2 ) ( إنّ الله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( 3 ) ( ولا تحسبنّ الله
غافلا عمّا يعمل الظالمون ) ( 4 ) ( وسيعلم الّذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون ) ( 5 )
وأمثالها الكثيرة .
مضافاً إلى دعاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له يوم الغدير : " اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من
عاداه " على ما تقدّم ذكره ( 6 ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في متواترات أحاديث الفريقين : " يا عليّ وليّك وليّي ، وعدوّك
عدوّي " ( 7 ) .
وسائر ما ورد في ذلك عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكيف يجوز التأمّل في ذلك ؟ أم كيف
يجوز الترحّم على أُولئك الفسقة الكفرة ، على ما هو دأب كثير من الجمهور بعد
قوله تعالى : ( ما كان للنبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي
قربى من بعد ما تبيّن لهم أنّهم أصحاب الجحيم ) ( 8 ) ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 89 .
( 2 ) هود : 18 .
( 3 ) المنافقون : 6 .
( 4 ) إبراهيم : 42 .
( 5 ) الشعراء : 227 .
( 6 ) تقدّم في ج 1 ص 567 .
( 7 ) الخصال ( الصدوق ) 2 : 429 / 6 ، أمالي الصدوق : 72 / 8 ، أمالي الطوسي : 136 الجزء
الخامس ، بشارة المصطفى ( الطبري ) : 205 .
( 8 ) التوبة : 113 .