وهل ترى حرب الأمير إلاّ * حرب الّذي أمّره وولّى
فنسبة الحرب إلى السلطان * ومن يلي إمرته سيّان
فمن بغى على عليٍّ كفرا * لكفر من بغى على خير الورى
شرح
تعالى : ( إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون ) ( 1 ) على ما تقدّم شرحه ( 2 ) .
وقوله سبحانه : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 3 ) .
وقوله جلّ وعلا : ( فاسألوا أهل الذكر ) ( 4 ) .
فالذكر هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؛ لقوله تعالى : ( قد أنزل الله إليكم ذكراً * رسولا
يتلو عليكم آيات الله ) ( 5 ) وعليٌّ ( عليه السلام ) من جملة أهل بيته ، بل هو أكبرهم
وأفضلهم ، ولا شبهة بحكم العقل أيضاً بعد النقل أنّ حربه حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
« وهل ترى » في حكم العقلاء والعرف أن يكون « حرب الأمير » على الجيش « إلاّ »
بمنزلة « حرب » الملك « الّذي أمّره » عليهم « وولّى » القيادة له ، وفوّض الأمر إليه ؟
« فنسبة الحرب إلى السلطان » الّذي هو القائد الأعلى ، وهو مؤمّر الأمير « و »
نسبته إلى « من يلي إمرته » وقيادة جيشه « سيّان » وأنّ عدوّ كلّ منهما عدوّ الآخر
منهما .
وعليه « فمن بغى على عليٍّ » بالحرب أو السبّ وأمثالهما ، لا شكّ أنّه قد
« كفر » بمن أمّره ، وهو النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك « لكفر من بغى على خير الورى »
إجماعاً من المسلمين عامّة ، بعد ثبوت التلازم بين الأمرين عقلا ونقلا .
وبذلك ينقدح حكم الناكثين للبيعة مع إمام الحقّ ( عليه السلام ) ، وهم : طلحة ، والزبير ،
ومن تبعهما من أصحاب الجمل .
والقاسطين الجائرين ، وهم أهل صفّين .
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) تقدّم في ج 1 ص 442 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) النحل : 43 .
( 5 ) الطلاق : 10 - 11 .