حرب عليّ حرب من ولاّه * فالخصم اللهُ ومصطفاه
وقد روينا ورووا عن النبيّ * حربك حربي في صحاح الكتب
شرح
الوليّ المطلق ( عليه السلام ) ، فضلا عن كفر المعادي له ، وأعظم من ذلك ، وأثبت منهما كفر من
يتجاهر بسبّه ( عليه السلام ) ، أو البراءة منه ، ولا شبهة في شيء من ذلك ، وأعظم من ذلك
أيضاً الحرب معه ، بأن يشهر عليه السيف أو على أصحابه وأعوانه ، من غير فرق
بين أن يقتل أو يُقتل ، حيث إنّه لا ريب عقلا ونقلا وكتاباً وسنّة في أنّ : « حرب عليّ
حرب من ولاّه » الأمر ، وجعله أميراً بعده ، وخليفة عنه ، وهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على
ما تقدّم بيانه مفصّلا .
« فالخصم » لهم « الله و » رسوله الّذي هو « مصطفاه » ومنتجبه . ولا يذهب
عليك أنّ في الشطر شبهة الوقفة إن قُرئ الخصم بسكون " الصاد " بمعنى : الخصيم ،
إلاّ أن يُقرأ بالكسر ، بمعنى : شديد الخصام .
ولو قيل بدل الشطر : " فالله خصمهم ومصطفاه " زالت الشبهة ، والأمر هيّن .
وكيف كان فالسنّة المتّفق عليها بين الفريقين صرّحت بذلك « وقد روينا » بطريق
أهل البيت ، « و » هكذا الجمهور بطرقهم « رووا عن النبيّ » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه خاطب
عليّاً ( عليه السلام ) بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " « حربك حربي » وسلمك سلمي " .
وقد صحّ ذلك « في صحاح الكتب » للفريقين ، فراجع في ذلك تاسع البحار ( 1 )
وغاية المرام ( 2 ) وغيرهما من الكتب المطوّلة المعدّة لذلك ( 3 ) تجد المتواترات في
ذلك من الطريقين ، بعد ما عرفت فيما تقدّم من الآيات الدالّة على اقتران ولايته
بولاية الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ووجوب طاعته على سبيل طاعتهما ، كقوله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 24 : 261 و 349 و 27 : 203 و 32 : 93 و 217 و 321 و 36 : 335 .
( 2 ) غاية المرام 2 : 74 و 117 .
( 3 ) بشارة المصطفى ( الطبري ) : 246 ، المناقب ( للخوارزمي ) : 129 / 143 ، شرح نهج البلاغة
( ابن أبي الحديد ) 2 : 297 .