تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
قبلكم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة ، لا تخطئون طريقهم ، ولا يخطئ شبر بشبر ، وذراع بذراع ، وباع بباع ، حتّى أنّ لو كان من قبلكم دخل جُحر ضبّ لدخلتموه " ( 1 ) . وروى مثله البخاري في صحيحه ( 2 ) والحميدي في الجمع بين الصحيحين بطُرق شتّى عن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) . ورواه أيضاً الشارح المعتزلي في شرح النهج بطُرق مختلفة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) . والقذّة بالضمّ والتشديد : ريش السهم ، أو أنّها الطريقة يضرب بها المثل لكلّ شيئين متساويين استواء القذّة بمثلها ، وقطعها لهدفها الواقعة عليه المصيبة له . وكيف كان فيشهد لتلك الأحاديث ما صحّ أيضاً وتواتر في كتب الفريقين عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " ستختلف أُمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، كما اختلفت أُمّة الكليم من بعده على إحدى وسبعين فرقة ، واختلفت أُمّة المسيح ( عليه السلام ) على اثنين وسبعين فرقة " ( 5 ) . وقد روى ذلك كثير من علماء القوم كموفّق بن أحمد ( 6 ) وابن مردويه ( 7 ) وغيرهما في عدّة كتب بطُرق شتّى ، مذيّلا جلّها بل كلّها بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " واحدة منها في الجنّة ، وهم أتباع عليّ وشيعته ، والبقيّة في النار ، وهم الغالون فيه ، والمعادون له ، والمنحرفون عنه ، وهم أعداء الله ورسوله " ( 8 ) . فإنّ ذلك وما بمعناه من أحاديث الاختلاف يُثبت بكلّ وضوح ارتداد كثير من الأُمّة من الصحابة أو التابعين أو غيرهم ، بل يثبت كفرهم بانحرافهم فقط عن
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 413 ، مجمع البيان 5 : 462 ، تفسير البرهان 4 : 444 ، عوالي اللآلي 1 : 314 / 33 . ( 2 ) صحيح البخاري 9 : 126 باب قول النبي : لتتبعُنّ سنن . . . ( 3 ) الجمع بين الصحيحين 2 : 1099 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 9 : 286 . ( 5 ) سنن البيهقي 10 : 208 . ( 6 ) المناقب : 317 / 318 و 331 / 351 . ( 7 ) مناقب عليّ بن أبي طالب : 124 / 157 . ( 8 ) انظر الصراط المستقيم 2 : 126 ، كفاية الأثر ( الخزّاز ) : 155 بتفاوت .