شرح
قبلكم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة ، لا تخطئون
طريقهم ، ولا يخطئ شبر بشبر ، وذراع بذراع ، وباع بباع ، حتّى أنّ لو كان من قبلكم
دخل جُحر ضبّ لدخلتموه " ( 1 ) .
وروى مثله البخاري في صحيحه ( 2 ) والحميدي في الجمع بين الصحيحين
بطُرق شتّى عن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
ورواه أيضاً الشارح المعتزلي في شرح النهج بطُرق مختلفة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) .
والقذّة بالضمّ والتشديد : ريش السهم ، أو أنّها الطريقة يضرب بها المثل لكلّ
شيئين متساويين استواء القذّة بمثلها ، وقطعها لهدفها الواقعة عليه المصيبة له .
وكيف كان فيشهد لتلك الأحاديث ما صحّ أيضاً وتواتر في كتب الفريقين
عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " ستختلف أُمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، كما
اختلفت أُمّة الكليم من بعده على إحدى وسبعين فرقة ، واختلفت أُمّة المسيح ( عليه السلام )
على اثنين وسبعين فرقة " ( 5 ) .
وقد روى ذلك كثير من علماء القوم كموفّق بن أحمد ( 6 ) وابن مردويه ( 7 )
وغيرهما في عدّة كتب بطُرق شتّى ، مذيّلا جلّها بل كلّها بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " واحدة منها
في الجنّة ، وهم أتباع عليّ وشيعته ، والبقيّة في النار ، وهم الغالون فيه ، والمعادون
له ، والمنحرفون عنه ، وهم أعداء الله ورسوله " ( 8 ) .
فإنّ ذلك وما بمعناه من أحاديث الاختلاف يُثبت بكلّ وضوح ارتداد كثير
من الأُمّة من الصحابة أو التابعين أو غيرهم ، بل يثبت كفرهم بانحرافهم فقط عن
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 413 ، مجمع البيان 5 : 462 ، تفسير البرهان 4 : 444 ، عوالي اللآلي 1 :
314 / 33 .
( 2 ) صحيح البخاري 9 : 126 باب قول النبي : لتتبعُنّ سنن . . .
( 3 ) الجمع بين الصحيحين 2 : 1099 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 9 : 286 .
( 5 ) سنن البيهقي 10 : 208 .
( 6 ) المناقب : 317 / 318 و 331 / 351 .
( 7 ) مناقب عليّ بن أبي طالب : 124 / 157 .
( 8 ) انظر الصراط المستقيم 2 : 126 ، كفاية الأثر ( الخزّاز ) : 155 بتفاوت .