للسامري اتّبعوا وشيّدوا * واتّخذوا العجل إلهاً يُعبد
واستضعفوا من قد تولّى أمره * ومن به شدّ الإله أزره
أخاه هارون وكادوا مذ أمر * بأمره أن يقتلوه فاصطبر
شرح
بأسه وسطوته « في سلطانه » واحتملوا من أذاياه المكاره العظيمة ، وعرجوا
المدارج الصعبة .
وبعد كلّ تلك الأُمور ، ومع رسوخ الإيمان القوي في ضمائرهم وشراشرهم ،
تراهم كيف ارتدّوا عن الدين ؟ و « للسامري اتبعوا ، و » ضلاله « شيّدوا » وتسويله
عاضدوا ، ودعوته إلى الشرك أجابوا « واتّخذوا العجل إلهاً يعبد » من دون الله
تعالى ، وذلك لغيبة نبيّهم ( عليه السلام ) عنهم أيّاماً قليلة ، للاختلاء بربّه تعالى ومناجاته ، مع
عدم انقطاعه الأبدي عنهم « واستضعفوا » خليفته ، وهو « مَن قد تولّى أمره » في
غيبته « و » كان « مَن به شدّ الإله أزره » أي : قوّى به ظهر موسى ( عليه السلام ) إجابة لسؤاله
بقوله : ( أُشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ( 1 ) أعني : « أخاه هارون » فاجتمعوا
عليه ، وآذوه بما أمكنهم من الإهانة ، والسبّ ، والضرب المؤلم ، حتّى أشرف على
الهلاك « وكادوا مذ أمر » عليهم « بأمره » أي : بما أمر به أخوه الكليم « أن يقتلوه »
طغياناً وارتداداً « فاصطبر » على ما ناله منهم ، وذلك قوله لأخيه بعد رجوعه :
( قال ابن أُمّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني ) ( 2 ) .
فما ظنّك بأُولئك المنافقين من الصحابة ، وقد انقطع عنهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أبديّاً ، مع ما هم عليه من التجبّر والتكبّر ، خصوصاً على مثل الحجّة الكبرى ،
والوصيّ بالحقّ ، الّذي يرونه بظاهر الحال فقيراً في المال ، غير متمائل معهم حسب
أهوائهم ، وقد ملئت قلوبهم عليه غيظاً وغضباً ، لكثرة من قُتل من أشياخهم
المشركين بسيفه في غزواته مع النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يكونوا كأصحاب
هامش
( 1 ) طه : 31 - 32 .
( 2 ) الأعراف : 150 .