تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أليس أصحاب الكليم من فدوا * أنفسهم في الدين بعدما اهتدوا واتّبعوا موسى على برهانه * وخاصموا فرعون في سلطانه
شرح
أو المبيّنة لكونهم نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابنيه ونساءه ، كما في آية المباهلة : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 1 ) . أو الحاكمة بولايتهم ، على ما تقدّم بيانه من قوله تعالى : ( إنّما وليّكم الله ورسوله ) ( 2 ) . أو المظهرة لطهارتهم من قوله سبحانه : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) ( 3 ) . وغيرها ممّا يأتي بيانه عند تعرّض الناظم لها إن شاء الله تعالى . فلا غرو ولا وحشة من ارتداد بعض الصحابة بعد كلّ ذلك ، فقد تبعوا في ذلك الأُمم الماضية « أليس أصحاب الكليم » ( عليه السلام ) ، وهم « مَن » كانوا متفانين في حُبّ نبيّهم ، وكانوا في غاية التمسّك بشريعته ، بحيث « فدوا » وقتلوا « أنفسهم في » سبيل « الدين » وكان ذلك « بعدما اهتدوا » وتابوا عن كفرهم ومعاصيهم السالفة ، وبلغ تمسّكهم بالدين إلى أن استسلم العُصاة منهم للقتل ، وباشرت آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم وعشيرتهم قتلهم ، رغبةً في إطاعة نبيّهم ، وتوبةً إلى ربّهم ، وطلباً لمرضاته ، وامتثالا لأمره بقوله : ( فاقتلوا أنفسكم ) ( 4 ) . كما قال تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) ( 5 ) . فأجلوا عن سبعين ألف قتيل ، وكان القتل شهادةً لمن قُتل وتوبةً له ، كما كان ذلك كفّارة لذنوب من بقي منهم « واتّبعوا » بعد ذلك « موسى على » إثر « برهانه » ومعاجزه ، اتّباعاً تامّاً « وخاصموا فرعون » وجادلوه بكلّ شدّة وجرأة ، على شدّة
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) المائدة : 55 . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 و 5 ) البقرة : 54 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 49 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني