أليس أصحاب الكليم من فدوا * أنفسهم في الدين بعدما اهتدوا
واتّبعوا موسى على برهانه * وخاصموا فرعون في سلطانه
شرح
أو المبيّنة لكونهم نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابنيه ونساءه ، كما في آية المباهلة : ( فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 1 ) .
أو الحاكمة بولايتهم ، على ما تقدّم بيانه من قوله تعالى : ( إنّما وليّكم الله
ورسوله ) ( 2 ) .
أو المظهرة لطهارتهم من قوله سبحانه : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس ) ( 3 ) .
وغيرها ممّا يأتي بيانه عند تعرّض الناظم لها إن شاء الله تعالى .
فلا غرو ولا وحشة من ارتداد بعض الصحابة بعد كلّ ذلك ، فقد تبعوا في ذلك
الأُمم الماضية « أليس أصحاب الكليم » ( عليه السلام ) ، وهم « مَن » كانوا متفانين في حُبّ
نبيّهم ، وكانوا في غاية التمسّك بشريعته ، بحيث « فدوا » وقتلوا « أنفسهم في » سبيل
« الدين » وكان ذلك « بعدما اهتدوا » وتابوا عن كفرهم ومعاصيهم السالفة ، وبلغ
تمسّكهم بالدين إلى أن استسلم العُصاة منهم للقتل ، وباشرت آباؤهم وأبناؤهم
وإخوانهم وعشيرتهم قتلهم ، رغبةً في إطاعة نبيّهم ، وتوبةً إلى ربّهم ، وطلباً
لمرضاته ، وامتثالا لأمره بقوله : ( فاقتلوا أنفسكم ) ( 4 ) .
كما قال تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم
العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) ( 5 ) .
فأجلوا عن سبعين ألف قتيل ، وكان القتل شهادةً لمن قُتل وتوبةً له ، كما كان
ذلك كفّارة لذنوب من بقي منهم « واتّبعوا » بعد ذلك « موسى على » إثر « برهانه »
ومعاجزه ، اتّباعاً تامّاً « وخاصموا فرعون » وجادلوه بكلّ شدّة وجرأة ، على شدّة
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) المائدة : 55 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .
( 4 و 5 ) البقرة : 54 .