بل سمعوه ووعوا وانقلبوا * لكي يتمّ أمر من قد نصبوا
فانقلبوا به على أعقابهم * والذكر قد أخبر بانقلابهم
ولا تكن في ريبة ممّا ظهر * منهم وهم أصحاب سيّد البشر
شرح
كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) ( 1 ) .
فراجع صحاح القوم ومسنداتهم ، وسائر مؤلّفاتهم ، فضلا عن صحف الإماميّة
تجد فوق حدّ التواتر ممّا ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك ، أترى أنّ أُولئك
المهاجمين بيتها ، والغاصبين حقّها ، والهاتكين حرمتها ، والملبّبين بعلها ، والساعين
في إيذائها ، لم يسمعوا كلّ تلك الأحاديث ؟
هيهات ثمّ هيهات « بل سمعوه ، ووعوا » ذلك كلّه « و » لكن « انقلبوا » على
أعقابهم مرتدّين راجعين إلى عصر الجاهلية ، كما أخبر الله تعالى عنهم سلفاً بقوله
سبحانه : ( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم
على أعقابكم ) ( 2 ) .
وتناسوا تلك النصوص المؤكّدة من النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « لكي يتمّ أمر من قد
نصبوا » وجعلوه خليفة عن نبيّهم « فانقلبوا » بذلك ، وارتدّوا « به على أعقابهم »
ناكثين عهد الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيوم الغدير وغيره « والذكر » الحكيم - كما
عرفت في الآية المذكورة - « قد أخبر بانقلابهم » قبل وقوعه .
« ولا تكن في ريبة » وشكٍّ أو عجب « ممّا ظهر » ووقع « منهم ، وهم أصحاب سيّد
البشر » وكانوا قد سمعوا منه وصاياه المؤكّدة في بضعته الطاهرة ، وفي بعلها
وأولادها .
مضافاً إلى ما صكّ أسماعهم من الآيات القرآنية في شأنهم المثبتة كون مودّتهم
وحُبّهم أجر الرسالة ، كقوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) آل عمران : 144 .
( 3 ) الشورى : 23 .