كيف ومن قام به الإجماع * من دون كره همج رعاع
أو غالبَ عليه حبّ المال * أو طالب لخفقة النعال
شرح
عقل ، وكذب وضعف رأي ، يوجب اللؤم والندامة .
« كيف » لا ؟ وقد صحّ أنّ وجوه الصحابة ، كبني هاشم أجمع ، وسلمان ،
وأبي ذرّ ، ومقداد ، وعمّار ، [ و ] رئيس قبيلة الخزرج سعد بن عبادة وأضرابهم ،
لم يبايعوا الرجل إلاّ كُرهاً ، وذلك بعد مدّة مديدة من تصدّيه للأمر ( 1 ) .
وأمّا السواد « و » هم « من قام به الإجماع » على زعم القوم ، وبايعوه « من دون
كره » ولا إجبار ، فهم « همج رعاع » والهمج : ذباب صغير كالبعوضة يسقط على
وجوه الغنم والحمير ، وعلى أعينهما ، ويستعار للجَهَلة والإسقاط من الناس ، ومثله
الهيج بمعنى : البقّ .
والرعاع بفتح الراء : العوام والسفلة ، ومنه كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أمثالهم :
" همج رعاع ، أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح " ( 2 ) .
فإنّ الّذين بايعوا الخليفة الأوّل بسعي من الثاني ، ومن سالم مولى أبي حذيفة ،
وعبيدة بن الجرّاح . . . كان جلّهم بل كلّهم على أصناف ثلاثة :
فمنهم : السواد بمنزلة وحوش البرّ الّذين لم يكونوا من أهل الحلّ والعقد ،
ولم يميّزوا الصحيح عن السقيم ، ولم يعرفوا شرائط الخلافة .
ومنهم : الطامعون في الزخارف الدنيويّة « أو » مَن هو « غالبَ عليه حبّ المال »
نظير أبي سفيان وأتباعه من الأُمويّين وغيرهم ، فأطمعهم المؤسّسون الثلاثة في
ذلك بشرط البيعة .
ومنهم : من هو حريصٌ على تحصيل الرئاسة والجاه « أو طالبٌ لخفقة النعال »
وتبعية الناس له وسيرهم وراءه ، نظير بشير بن سعد وأمثاله من وجوه الخزرج ،
هامش
( 1 ) انظر الإمامة والسياسة 1 : 28 ، العقد الفريد 5 : 13 ، الأوائل ( العسكري ) : 103 .
( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 495 / 147 من كلام له ( عليه السلام ) .