فكان للوِرد شراباً عذبا * وللطواغيت عذاباً صبّا
وهل ترى إجماعهم لو انعقد * والمرتضى بمعزل إلاّ فند
شرح
الفضل ما شهدت به الأعداء * والحسن ما شهدت به الضرّاء ( 1 )
وبالجملة « فكان للورد » بكسر الواو ، وهو الوارد على الماء عطشاناً : « شراباً
عذباً » أي : حلواً طيّباً ، لا ملوحة فيه ، بحيث ساغ مشربه لكلّ وارد عليه ،
ولا يستوحش منه الضعيف ، بل يستأنس بمجالسه كلّ بعيد وقريب .
« و » لكنّه ( عليه السلام ) كان « للطواغيت » الفجرة ، والفراعنة الفسقة « عذاباً صبّاً » أي :
مصبوباً منحدراً عليهم ، كالصاعقة النازلة المحرقة لهم .
إلى غير ذلك من فضائله وفواضله الّتي لا يجمعها ولا يستقصيها الكُتب
الضخمة ، ولا يُحصيها الصحف الجمّة ، كيف لا ؟ وقد قال في ذلك ابن أبي الحديد
الشافعي المعتزلي : ما أقول فيمن كتم فضائله أعداؤه كمداً وحسداً ، وأخفى مناقبه
أولياؤه خوفاً ووجلا ، وقد ظهر بين الكتمانين من فضائله ( عليه السلام ) ما ملأ الخافقين ( 2 ) .
أفهل يجوز في حكم العدل والإنصاف - يا للمسلمين - أن يؤخّر مثله بعد
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الخلافة والإمارة ، ويحرم عن ميراثه ، ويقدّم عليه غيره الّذي كان
أجنبيّاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حسبه ونسبه ، وبعيداً عنه في جميع كمالاته ومحامد
صفاته بدعوى إجماع الأُمّة ؟ مع كونها دعوى فاسدة ، وقولا زوراً ، وكذباً محضاً .
ثمّ « وهل ترى إجماعهم لو انعقد » يوم السقيفة ، وسلّمنا ذلك ، أفهل يفيد ذلك
شيئاً « والمرتضى بمعزل » عنهم على ما تصافق عليه الأُمّة ولم يختلف في انعزاله
وإعراضه اثنان ؟ وهل يكون ذلك « إلاّ فند » وخرافة فاسدة ، وجهل ونقصان
هامش
( 1 ) نسبه في مودّة القربى إلى عمرو بن العاص ، انظر التحصيل في أيّام التعطيل : 356 .
( 2 ) هذه العبارة منسوبة إلى الشافعي كما نسبه إليه المصنّف في ج 1 ص 490 من الكتاب وإلى
الخليل ابن أحمد الفراهيدي كما في الرواشح السماويّة ( المحقّق الداماد ) : 203 ، وسفينة
البحار 2 : 127 ( خلل ) .