تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فكان للوِرد شراباً عذبا * وللطواغيت عذاباً صبّا وهل ترى إجماعهم لو انعقد * والمرتضى بمعزل إلاّ فند
شرح
الفضل ما شهدت به الأعداء * والحسن ما شهدت به الضرّاء ( 1 ) وبالجملة « فكان للورد » بكسر الواو ، وهو الوارد على الماء عطشاناً : « شراباً عذباً » أي : حلواً طيّباً ، لا ملوحة فيه ، بحيث ساغ مشربه لكلّ وارد عليه ، ولا يستوحش منه الضعيف ، بل يستأنس بمجالسه كلّ بعيد وقريب . « و » لكنّه ( عليه السلام ) كان « للطواغيت » الفجرة ، والفراعنة الفسقة « عذاباً صبّاً » أي : مصبوباً منحدراً عليهم ، كالصاعقة النازلة المحرقة لهم . إلى غير ذلك من فضائله وفواضله الّتي لا يجمعها ولا يستقصيها الكُتب الضخمة ، ولا يُحصيها الصحف الجمّة ، كيف لا ؟ وقد قال في ذلك ابن أبي الحديد الشافعي المعتزلي : ما أقول فيمن كتم فضائله أعداؤه كمداً وحسداً ، وأخفى مناقبه أولياؤه خوفاً ووجلا ، وقد ظهر بين الكتمانين من فضائله ( عليه السلام ) ما ملأ الخافقين ( 2 ) . أفهل يجوز في حكم العدل والإنصاف - يا للمسلمين - أن يؤخّر مثله بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الخلافة والإمارة ، ويحرم عن ميراثه ، ويقدّم عليه غيره الّذي كان أجنبيّاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حسبه ونسبه ، وبعيداً عنه في جميع كمالاته ومحامد صفاته بدعوى إجماع الأُمّة ؟ مع كونها دعوى فاسدة ، وقولا زوراً ، وكذباً محضاً . ثمّ « وهل ترى إجماعهم لو انعقد » يوم السقيفة ، وسلّمنا ذلك ، أفهل يفيد ذلك شيئاً « والمرتضى بمعزل » عنهم على ما تصافق عليه الأُمّة ولم يختلف في انعزاله وإعراضه اثنان ؟ وهل يكون ذلك « إلاّ فند » وخرافة فاسدة ، وجهل ونقصان
هامش
( 1 ) نسبه في مودّة القربى إلى عمرو بن العاص ، انظر التحصيل في أيّام التعطيل : 356 . ( 2 ) هذه العبارة منسوبة إلى الشافعي كما نسبه إليه المصنّف في ج 1 ص 490 من الكتاب وإلى الخليل ابن أحمد الفراهيدي كما في الرواشح السماويّة ( المحقّق الداماد ) : 203 ، وسفينة البحار 2 : 127 ( خلل ) .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 41 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني