تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
بيته ( عليهم السلام ) اتّفاقاً من الفريقين ، وذلك بعدما طووا جياعاً صائمين ثلاثة أيّام ، وأطعموا فطورهم للمسكين واليتيم والأسير ( 1 ) فأخبر سبحانه عن نواياهم وضمائرهم في عملهم ذلك بعد حكايته قصّتهم بقوله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) . فقال عزّ من قائل حكايةً عنهم : ( إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنّا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً ) ( 2 ) . وإنّ القوم حيث عرفوه كذلك ، وعلموا أنّه إن انتهت إليه الرئاسة لا يجيبهم إلى ما يطلبون ، ولا يتعدّى حدود الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ما يطمعون « فالأمر لا يجري » عندئذ « على هواهم » وإنّه لا يتّبع شهواتهم ورغبتهم . انحرفوا عنه ، ومالوا إلى غيره ممّن لم يكن كذلك ، ونعم الحَكَم الله ، والزعيم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والموعد القيامة . وإنّ قصّة ذلك الحجّة الكبرى ( عليه السلام ) مع أخيه عقيل ، وخشونته في ذات الله تعالى مشهورة ، مذكورة في نهج البلاغة ( * ) على ما ذكره هو ( عليه السلام ) بنفسه ، فراجع .
هامش
( * ) فإنّه قال في بعض خطبه : " ولقد رأيت عقيلا أخي ، وقد أملق ( 3 ) حتّى استماحني ( 4 ) من برّكم صاعاً " إلى قوله ( عليه السلام ) : " ورأيت أطفاله شعث ( 5 ) الألوان من ضرّهم ، وكأنّما اشمأزّت وجوههم من قُرّهم ( 6 ) " ( 7 ) إلى قوله ( عليه السلام ) : " فأحميتُ له حديدة ، ثمّ أدنيتها من جسمه ، فضجّ من ألمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل : أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه ، أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى " ( 8 ) إلى آخر كلامه ( عليه السلام ) . ( 1 ) انظر الكشّاف 4 : 670 ، الوسيط ( الواحدي ) 4 : 401 ، تفسير النيسابوري 6 : 412 ، مجمع البيان 5 : 404 . ( 2 ) الإنسان : 9 - 10 . ( 3 ) أملق : افتقر أشدّ الفقر . ( 4 ) استماحني : استعطاني . ( 5 ) شُعث : جمع أشعث وهو من الشعر المتلبّد بالوسخ . ( 6 ) قرّ اليوم قرّاً : برد ، المصباح المنير : 496 ( قرر ) . ( 7 ) بدل ما بين القوسين في نهج البلاغة : غُبرَ الألوان من فقرهم . ( 8 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 346 / 224 من كلام له ( عليه السلام ) ، المناقب لابن شهرآشوب 2 : 109 في المسابقة بالعدل والأمانة .