تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لكنّه كالمصطفى في الخُلقِ * يحظى بلينه المطيع المتّقي ألم يكن من حسنه أصابه * سهم الّذي رماه بالدعابه
شرح
و « لكنّه » ( عليه السلام ) مع تلك الخشونة في ذات الله ابتغاء مرضاته كان ( عليه السلام ) في مكارم الأخلاق ، واللين ، والرأفة بالعباد « كالمصطفى في الخُلق » الحسن ، والحلم العظيم ، بحيث كان « يحظى بلينه » أي : يدنو منه ، ويحبّه ويسعد به ويبلغ مرامه منه ( عليه السلام ) بسبب لينه وبشاشته « المطيع » لله « المتّقي » المتحذّر من عذابه وغضبه . ويشهد لذلك افتراء عدوّه عليه بكثرة المزح كذباً وزوراً « ألم يكن من حسنه » في العِشرة مع الناس ، وخلقه العظيم في احتمال المكاره منهم « أصابه » من قوس الحسد « سهم الّذي رماه بالدعابة ؟ » بضمّ الدال ، بمعنى : المزاح وما يستملح . فإنّ الخليفة الثاني عند رحلته حار في تعيين الخليفة من بعده ، وكان كلّ ما عرض عليه أحدٌ من الصحابة ، رماه بشيء يوجب انحطاطه وعدم لياقته لذلك ، حتّى عرض عليه تعيين ذلك الحجّة الكبرى ، فرماه بذلك ( 1 ) حيث لم يجد فيه من النواقص شيئاً يمكن إلصاقه به ، وذلك ممّا يبرهن خلوّه ( عليه السلام ) عن كلّ نقص وشين ، حتّى عند من نظر إليه بعين الحقد والحسد ، فضلا عن غيره . فإنّه قد صحّ قول الشاعر : وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السخط تبدي المساويا ( 2 ) وأعظم من ذلك مدح معاوية له ( عليه السلام ) وهو أعدى عدوّه وألدّ خصمائه ، وهو المنشد أبياتاً يزكّيه فيها ( 3 ) ومنها ما نسب إليه :
هامش
( 1 ) أي : أنّ عمر بن الخطاب ذكر - بنظره - من يصلح للإمامة في الشورى ، ولمّا ذكر عليّاً ( عليه السلام ) وصفه بالدُعابة ، انظر تفصيل الكلام فيه في شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 12 : 278 والفصول المختارة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 2 : 342 . ( 2 ) البيت لعبد الله بن معاوية بن عبد الله الجعفري ، انظر الأغاني 12 : 214 . ( 3 ) انظر الغدير 1 : 330 و 2 : 157 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 40 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني