فضعضعوا ركن الهُدى واغتصبوا * إمرته وارتكبوا ما ارتكبوا
وآذوا البتول فيما صنعوا * كأنّهم نصّ الأذى لم يسمعوا
شرح
فإنّه حذراً من انتهاء الرئاسة لسعد بن عُبادة سيّد الخزرج - وكان بينهما غضاضة -
ثمّ اتّقاءً من تقدّم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبيعة الناس له ، مع انحرافه عن ذلك الحجّة
الكبرى ، وما كان في قلبه من الحسد والعداوة له بادر إلى بيعة الرجل ، وأمر أتباعه
بذلك أيضاً ، وبذلك نالوا الأكثريّة .
ثمّ ادّعوا الإجماع على خلافته كذبا وزوراً « فضعضعوا ركن الهُدى » بأكثريّة
الآراء ، وقد قال تعالى في آيات كثيرة : ( وأكثرهم لا يعقلون ) ( 1 ) ( ولكن أكثرهم
لا يعلمون ) ( 2 ) ( بل أكثرهم لا يؤمنون ) ( 3 ) ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم
مشركون ) ( 4 ) .
ثمّ اتّفق أُولئك الأصناف الثلاثة على ظلم حجّة الله الكبرى ( عليه السلام ) المنصوب
خليفة عنه تعالى وعن نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمجعول أميراً بالحقّ على كافّة المؤمنين إلى
يوم القيامة « واغتصبوا » مقامه المكين و « إمرته » المخصوصة به « وارتكبوا ما
ارتكبوا » من البِدع ، وأنواع التحريف والتغيير ، واقتراف عظائم الآثام .
« وآذوا البتول » وهي الصدّيقة الطاهرة « فيما صنعوا » بها من انتزاع فدكها ،
وكانت نحلة أبيها لها ، وأخذهم ميراثها منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعزمهم على إحراق مسكنها
بمَن فيه ، وهم أفلاذ كبد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخرجوا الوصيّ عليّاً ( عليه السلام ) بردائه إلى
المسجد ، ليبايع الرجل كرهاً ، وهدّدوه بالقتل إن امتنع عن ذلك .
ثمّ لمّا لم يمكنهم ذلك جهاراً أمروا خالد بن الوليد بقتله غدراً وغيلة ، إلى غير
ذلك ممّا فعلوا من الظلم به ( عليه السلام ) وبأهل بيته ، على ما ذُكر في كُتب الفريقين .
فقد روي كلّ ذلك من طريق الجمهور في أحاديث كثيرة فضلا عمّا روي ذلك
هامش
( 1 ) المائدة : 103 .
( 2 ) الأنعام : 37 .
( 3 ) البقرة : 100 .
( 4 ) يوسف : 106 .