والسرّ فيما اقتحموه بيّن * الحقّ مُرّ وعليّ خشن
يبغي رضاء الله لا رضاهم * فالأمر لا يجري على هواهم
شرح
وأيّ طريق تسلكون ؟ وفي أيّ واد تهيمون ؟ وأيّ حكم عقلي أو شرعي أو
عرفي أو غيرها تتّبعون في تقديم الجهّال البحت على باب مدينة علم
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وصنوه ، وصهره المتعلّم في حجره جميع علومه ، والمدافع عنه في
جميع غزواته ، والبائت في فراشه ، والقائم على كتفه لكسر أصنام المشركين
أعدائه ، وهو خامس أهل بيته تحت كسائه ، ومغسّله ومكفّنه بيده ، والمواري له في
لحده ، وقاضي ديونه ، ومنجز عداته ، وأبو ذرّيته ، ووارثه ، ولحمته ، وأخوه في
الشرف والحسب ، وابن عمّه من الأبوين في النسب .
إلى غير ذلك ممّا اختصّ به ، دون الأوّلين والآخرين وسائر الخلائق أجمعين .
« والسرّ فيما » ارتكبه القوم و « اقتحموه » خلافاً لله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ونقضاً لحكم العقل « بيّن » واضح لدى التأمّل فيما أشرنا إليه ، من أحقادهم عليه ،
وما في ضمائرهم وقلوبهم من حميّة الجاهلية ، وعصبيّة الكفر لقتلاهم ببدر
وحنين ، مضافاً إلى ما كان هو ( عليه السلام ) عليه من التمسّك التامّ في الأحكام والأموال
وغيرها بالحقّ الحقيق من غير زيغ ولا ميل لحميم ولا قريب .
و « الحقّ مُرّ » على أهل الباطل « وعليّ خشنٌ » في ذات الله تعالى على ما
وصفه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك ( 1 ) لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يردّه عن الحقّ عذل
عاذل ، يعدل في الرعية ، ويقسّم بالسويّة ، القريب والبعيد عنده سواء ، والظالم عنده
مهان ذليل ، حتّى يأخذ منه الحقّ ، والمظلوم عنده عزيز ، حتّى يأخذ له بحقّه .
وأنّه في كلّ ذلك وفي جميع تقلّباته وسائر حركاته وسكناته « يبغي رضاء الله ،
لا رضاهم » كما أخبر الله تعالى بذلك في سورة " هل أتى " النازلة فيه وفي أهل
هامش
( 1 ) الإرشاد ( المفيد ) 1 : 173 ، نظم درر السمطين ( الزرندي ) : 119 ، بحار الأنوار 21 : 385 .