واعزب عن الباطل واقتصر على * ما حَلّ من رزق ، فما حلّ حلا
وابتغِ في تزويجك النساء مَن * طابت ، وإيّاك وخضراء الدَمَن
شرح
وينهون عن المنكر ) ( 1 ) .
وفي سورة التوبة : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ) ( 2 ) ( التائبون العابدون . . . الآمرون بالمعروف
والناهون عن المنكر ) ( 3 ) .
وفي سورة الحجّ : ( الّذين إن مكّنّاهم في الأرض ) إلى قوله تعالى ( وأمروا
بالمعروف ونهوا عن المنكر ) ( 4 ) .
وفي السنّة المتواترة من ذلك ما يدهش العقول ، فراجع مظانّها في كتب
الأحاديث والتفاسير ( 5 ) .
وأنّ المعروف : كلّما عرف من طاعة الله تعالى ، والمنكر : كلّما حرّمه الشارع
وقبّحه . « واعزب » أي : أبعد « عن الباطل » وهو كلّما يبعّدك عن ربّك شغلا وأكلا
وأمثالهما ، « واقتصر على » مقدار « ما حلّ من رزق » واقنع به ، « فما حلّ » منه « حلا »
وطاب ، وفيه إشارة إلى النهي عمّا نهى الله تعالى عنه ، من أكل المال بالباطل ، بقوله
سبحانه في سورة البقرة : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 6 ) .
وكذا فيه إشارة إلى لزوم عدم الطمع فيما زاد على ما رزقك ، وعدم مدّ العينين
إلى ثروة أهل الغنى كما قال تعالى في سورة طه : ( ولا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به
أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربّك خير وأبقى ) ( 7 ) .
ثمّ إذا أحببت الزواج فاطلب « وابتغ في تزويجك النساء مَن » طهر أصلها عن
الرذائل ، و « طابت » نسباً في الأبوين ، فإنّ العَهر من أحدهما يؤثّر في سبعين بطناً
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .
( 2 و 3 ) التوبة : 71 و 112 .
( 4 ) الحجّ : 41 .
( 5 ) انظر الوسائل 16 : 117 أبواب الأمر والنهي ، تفسير الصافي 1 : 338 .
( 6 ) البقرة : 188 .
( 7 ) طه : 131 .