فيها يناجي العبد ربّه ومن * ناجاه يصفو من شوائب الدَرَن
فأدِّها عبادةً لا عادة * وكُن كأن تراه في العبادة
ولجّ في قبولها ، فمن قُبل * قربانه يُقبل منه ما عُمِل
وأدّ فرضها على آدابها * بدواً وختماً تكمل القُرب بها
شرح
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( 1 ) و « فيها يناجي العبد ربّه » تعالى ، ويكلّمه
بلا واسطة أحد ، وبها يحوز فخر التخاطب مع ملك الملوك جلّ وعلا « و » إنّ
« من » تشرّف بالتخاطب القلبي معه تعالى و « ناجاه » بخضوع الجوارح وخشوع
الجوانح « يصفو من شوائب الدَرَن » أي : يخلص من أدناس المعاصي وأقذار
الخطايا وأوساخ السيّئات .
« فأدِّها » أي بنيّ لكونها « عبادةً » مقرّبةً « لا » باعتبار كونها « عادةً » كسائر
الأُمور العاديّة ، وإلاّ لم تكن مؤثّرة . « وكن كأن » تشاهده تعالى و « تراه في » حين
« العبادة » متذلّلا بين يديه .
« ولجّ » وابذل الجُهد « في » تحصيل ما يوجب « قبولها » من الشرائط
والأسباب ، « فمن قُبِل » منه « قربانه » الموجب لقربه من ربّه « يُقبل منه » سائر
« ما عَمِل » من الطاعات ، ففي الحديث : " إنّها عمود الدين إن قُبِلت قُبِل ما سواها ،
وإن ردّت رُدّ ما سواها " ( 2 ) .
ولذلك قال السيّد بحر العلوم ( قدس سره ) في منظومته في شأنها :
إن قُبِلَت فغيرها بها قُبِل * وإن تُردّ رُدّ كلّ ما عُمِل ( 3 )
« وأدّ فرضها على آدابها » بمراعاة مسنوناتها وإتيان مستحبّاتها « بدواً » من
الأذان والإقامة والتكبيرات المندوبة في أوّلها ، مقرونةً بأدعيتها « وختماً »
هامش
( 1 ) العنكبوت : 45 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 134 / 626 ، الوسائل 4 : 34 أبواب أعداد الفرائض باب 8 ح 10 .
( 3 ) الدرّة النجفيّة : 81 .