تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بُنيّ إن أكثرتُ في النُصح ولم * أعهد بك الجهل فإنّي لم أُلَم ألم يكن أوصى أبو السبطين مَن * كان هو المعصوم جدّك الحسن ؟ وأحمدُ الله وليَّ النعمة * على انتظام ما سألتَ نَظمَه فقد أتى بديع نظم منسجم * [ و ] فصل عِقداً من جواهر الكَلِم
شرح
« بُنيّ إن أكثرت في النُصح » لك « ولم » أجدك ذا حاجة إليه ، ولم « أعهد بك الجهل » كي يلزمك التعليم أو التنبيه ، « فإنّي لم أُلَم » بصيغة المجهول ، أي : لا أستوجب الملامة بذلك ، حيث إنّي تأسّيت في ذلك بمولى الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، « ألم يكن أوصى أبو السبطين » بمثل تلك الوصايا ، وألقاها إلى « مَن » كان مأموناً من السهو والخطأ ؟ فضلا عن العمد والعصيان كي يحتاج إلى النُصح ، و « كان هو المعصوم » عن كلّ شَين ودَرَن ، وهو « جدّك الحسن » المجتبى ( عليه السلام ) ، فتراه على عصمته وشرف منزلته وعُلوّ قدره قد كرّر عليه أبوه ( عليه السلام ) النصائح والمواعظ ، وبالغ في ذلك لمصالح شتّى ، ولعلّ منها إسماع العباد بها ، أو بيان شرف ابنه باختصاصه بالخطاب ، أو إظهاراً لشفقة الأُبوّة والحنوّ والرأفة ، أو غير ذلك . وإنّ النصيحة لها جهات كثيرة ، ومحاسن شتّى ، أما ترى أنّ الله سبحانه كثيراً ما نَصَح أنبياءه ورُسُلَه ( عليهم السلام ) حتّى انتهى الأمر بذلك إلى النبيّ الأعظم والرسول الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . « و » بعد كلّ ذلك إنّي « أحمد الله وليّ النعمة » وواهبها « على » حُسن توفيقه لي لما أردت من « انتظام ما سألت نظمه » وأردت منّي بيانه ، « فقد أتى بديع نظم منسجم » أي : منصب من قريحة قويمة كالنهر السائل من بحر عظيم ذي أمواج قويّة ، و « فصل » أي : أتى به كلاماً فصلا ليس فوقه كلام على سبيل قوله تعالى : ( إنّه لقول فصل * وما هو بالهزل ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الطارق : 13 - 14 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 411 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني