بُنيّ إن أكثرتُ في النُصح ولم * أعهد بك الجهل فإنّي لم أُلَم
ألم يكن أوصى أبو السبطين مَن * كان هو المعصوم جدّك الحسن ؟
وأحمدُ الله وليَّ النعمة * على انتظام ما سألتَ نَظمَه
فقد أتى بديع نظم منسجم * [ و ] فصل عِقداً من جواهر الكَلِم
شرح
« بُنيّ إن أكثرت في النُصح » لك « ولم » أجدك ذا حاجة إليه ، ولم « أعهد بك
الجهل » كي يلزمك التعليم أو التنبيه ، « فإنّي لم أُلَم » بصيغة المجهول ، أي :
لا أستوجب الملامة بذلك ، حيث إنّي تأسّيت في ذلك بمولى الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
« ألم يكن أوصى أبو السبطين » بمثل تلك الوصايا ، وألقاها إلى « مَن » كان مأموناً
من السهو والخطأ ؟ فضلا عن العمد والعصيان كي يحتاج إلى النُصح ، و « كان هو
المعصوم » عن كلّ شَين ودَرَن ، وهو « جدّك الحسن » المجتبى ( عليه السلام ) ، فتراه على
عصمته وشرف منزلته وعُلوّ قدره قد كرّر عليه أبوه ( عليه السلام ) النصائح والمواعظ ، وبالغ
في ذلك لمصالح شتّى ، ولعلّ منها إسماع العباد بها ، أو بيان شرف ابنه باختصاصه
بالخطاب ، أو إظهاراً لشفقة الأُبوّة والحنوّ والرأفة ، أو غير ذلك .
وإنّ النصيحة لها جهات كثيرة ، ومحاسن شتّى ، أما ترى أنّ الله سبحانه كثيراً
ما نَصَح أنبياءه ورُسُلَه ( عليهم السلام ) حتّى انتهى الأمر بذلك إلى النبيّ الأعظم والرسول
الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
« و » بعد كلّ ذلك إنّي « أحمد الله وليّ النعمة » وواهبها « على » حُسن توفيقه
لي لما أردت من « انتظام ما سألت نظمه » وأردت منّي بيانه ، « فقد أتى بديع نظم
منسجم » أي : منصب من قريحة قويمة كالنهر السائل من بحر عظيم ذي أمواج
قويّة ، و « فصل » أي : أتى به كلاماً فصلا ليس فوقه كلام على سبيل قوله تعالى :
( إنّه لقول فصل * وما هو بالهزل ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الطارق : 13 - 14 .