تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وأدِّ إن ملكت مالا حقّه * وراعِ في الأداء مستحِقّه وانهَ عن النُكر وبالمعروف مُر * وأظهِرِ الحقّ وإن تراه مُرّ
شرح
المعنى الأخير « فصُم » يا بُنيَّ « وإن وافى » وصادف وقت « هجير الحرّ » وشدّته ، والأجر على قدر المشقّة ، وإذا عظُم الأجر هانَ العمل . ثمّ « وأدِّ » الحقوق الماليّة المفروضة « إن ملكت مالا » يتعلّق به الخمس أو الزكاة ، وادفع لكلّ ذي حقّ « حقّه » منه كاملا ، من غير بَخس ولا نقص « وراعِ في الأداء » من يكون « مستحقّه » قريباً كان منك في النسب أو بعيداً ، ولا تراعِ عصبيّة القرابة والصداقة ، ولا يكُن دفعك رياءً أو حياءً من المدفوع له مع عدم استحقاقه ، ولا بإزاء أُجرة أو خدمة أو إحسان ، بحيث تكون تلك الدواعي في عرض داعي القُربة ، ومزاحماً للخلوص . نعم ، إذا كانت مؤكّدة لداعي القربة ، فلا حرج ، ولا محذور ، ولكن الأمر دقيقٌ والميز قليل ، فليراقب ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم . ثمّ يا بُنيَّ عليك بالصدّ عن المنكر « وانهَ عن النُكر » وهو كلّ ما كان محرّماً في الشريعة الإسلاميّة « وبالمعروف مُر » مهما أمكنك في الأمرين بعد اجتماع شرائطهما ومعرفة مواردهما مع التدرّج في مراتبهما ، من لِينِ الكلام مع التستّر فيه إلى الغلظة ، إلى الإجهار ، إلى الإهانة ، إلى الضرب مع المكنة ، وإلاّ فإلى الإعراض والتباعد ، وما أشبه ذلك . « وأظهر الحقّ » مع الأمن على الدم والعِرض والمال المعتدّ به « وإن تراه » أنّه لا يلائم ذوق كثير من الناس وهو عندهم « مُرّ » وأنّ الأمر والنهي المذكورين من أهمّ فرائض الدين ، وقد تكرّر الأمر بهما في الكتاب والسنّة بعد قيام الإجماع على وجوبهما ، فقد قال تعالى : ( كنتم خير أُمّة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ( 1 ) ( ولتكن منكم أُمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 408 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني