يزهو كزهو اللؤلؤ المنضّد * على نحور الفتيات الخُرّد
وأسأل القبول من ربّ النعم * والعفو عن سبق اللسان والقلم
مستشفعاً بالمصطفى خير الرسل * وآله من بهم الدين كَمُل
مصلّياً عليهم مسلّما * ومذعناً مفوّضاً مسلّما
عليهم صلاة ذي الجلال * ما دامت الأيّام والليالي
شرح
هذا مع كونه « عِقداً » بكسر العين أي : قلادة « من جواهر الكَلِم » وهو « يزهو »
أي : يزهر ويشرف نوراً وتلألُؤاً « كزهو اللؤلؤ المُنضّد » أي : المصفّد المرتّب بعضه
مع بعض « على نحور » جمع : نحر ، بمعنى الجيد ، من « الفَتَيات الخُرّد » أي : البنات
الجميلة ، كثيرة الحياء والخرد ، جمع الخريدة ، وهي الجارية البكر .
« وأسأل القبول من ربّ النعم » لهذه الخدمة الدينيّة « و » أرجوه « العفو عن سبق
اللسان والقلم » أي : عن خطائهما « مستشفعاً » إليه تعالى « بالمصطفى خير الرُسُل »
صلّى الله تعالى عليه وعليهم « و » على « آله » وهم « من بهم » وبولايتهم « الدين
كَمُل » إشارة إلى قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 1 ) .
وفيه أيضاً تلميح إلى إكمال الكتاب وإتمام البراهين القويّة العقليّة والنقليّة
على الأُصول الخمسة بتماميّة الأُرجوزة الشريفة « مصلّياً عليهم » و « مسلّماً »
بأزكى التسليمات ، وأفضل الصلوات « ومذعناً » بخلافتهم عن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
« مفوِّضاً » أمري إليهم « مسلِّماً » لأمرهم ونهيهم « عليهم صلاة ذي الجلال » وبركاته
وتحيّاته « ما دامت الأيّام والليالي » دائرتين إلى يوم القيامة .
وهذا تمام الأُرجوزتين الفخمتين المنصبّتين من قريحة قويمة ، وسليقة
مستقيمة ، ونظر صائب ، وفكر ثاقب ، وعلم باسق ، وفضل خارق .
ولا غَروَ ، فإنّهما نهران عذبان قد سالا من أبحُر باقر العلوم ومنبعها ، ورشحتان
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .