وما استطعت صُم ، وأدّ ما ندب * منه ، ولا تقنع بما منه يجب
فإنّه من الجحيم جُنّة * وقائد إلى سبيل الجنّة
وفيه قال الله : " كلّ عمل * لأهله إلاّ الصيام ، فهو لي
أجزي به " فيا له من أجر * فصُم وإن وافى هجير الحر
شرح
بتعقيباتها ، وما ورد من الأدعية بعدها ، حتّى « تكمل القُرب بها » إلى ربّك تعالى .
ثمّ أي بنيّ أُوصيك بالصوم « و » بأنّك « ما استطعت صُم » من غير توان « وأدّ
ما نَدِب » شرعاً « منه » في أيّام الشهور « ولا تقنع بما منه يجب » بالأصل كصوم شهر
رمضان ، أو بالعارض كصوم النذر واليمين والكفّارة وأمثالها .
« فإنّه من » عذاب « الجحيم جُنّةٌ » ووقاية « وقائد إلى سبيل الجنّة » الواسعة كما
في الحديث ( 1 ) . « وفيه قال الله » تعالى في الحديث القدسي أنّ : « كلّ عمل » خير
يكون « لأهله » وعامِلِه « إلاّ الصيام ، فهو لي » وأنا بنفسي « أجزي به » ( 2 ) .
وظاهره أنّه تعالى بنفسه المقدّسة يتولّى جزاء الصائم بما لا يقدّر بِقَدَر
ولا تحدّ بحَدّ ، وذلك زيادةً على الأُجور العامّة لأهل الجنّة ، من الحُور والغِلمان
والأشجار والأنهار وسائر ما أُعدّ فيها لهم من النِعَم .
هذا بناءً على كون كلمة : " أجزي " بصيغة الفاعل ، وربما يحتمل كونها بصيغة
المفعول ، ويكون المعنى حينئذ والله العالم : أنّه تعالى مجز بالصوم ، يعني : أنّ الصوم
جزاءٌ له تعالى على جميع نعمائه الّتي لا تعدّ وآلائه الّتي لا تُحصى ، وذلك كناية
عن شدّة قرب الصائم منه سبحانه وغاية رضائه تعالى منه كما هو واضح ؛ ضرورة
كونه جلّ وعلا غنيّاً عن جزاء العبد له .
وكيف كان « فياله من أجر » عظيم ولطف منه تعالى جسيم ، ولا سيّما على
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 204 ، المحاسن 1 : 289 / 434 ، الكافي 4 : 62 / 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 44 / 198 ، الخصال : 45 / 42 ، الوسائل 10 : 400 أبواب الصوم
المندوب باب 1 ح 15 .