ممثّلا بين يدي جلاله * مثول من يخجل من فعاله
تركع في خلاله وتسجد * تقوم من هيبته وتقعد
تلهج بالحمد وبالثناء * والذكر والتسبيح والدعاء
أكرم بها فإنّها الصلاة * وروحها الخضوع والإخبات
تنهى عن الفحشا والمنكر من * بقلبه استقبل وجهَهُ الحَسَن
شرح
" الصلاة معراج المؤمن " ( 1 ) و " قربان كلّ تقي " ( 2 ) أي : يقرّب بها إلى رحمة الله
تعالى وعظيم الزلفى لديه .
« واستقبل » بقلبك « بخالص النيّة وجهَهُ العليّ » الأعلى ، متجنّباً فيها عن كدر
العُجب والرياء « ممثّلا بين يدي جلاله » وكبريائه تعالى « مثول من يخجل من فعاله »
والمثول : هو القيام منتصباً متذلّلا وخائفاً فَزِعاً « تركع » في أثناء عملك و « في
خلاله » مرّةً « وتسجد » له أُخرى ، و « تقوم من هيبته » ثالثةً « وتقعد » رابعة ، كالواله
الحيران والغريق المتشبّث بكلّ حشيش « تلهج » راجياً عفوه ولطفه « بالحمد » له
« وبالثناء » عليه ، ذلك في الركعتين الأُوليين .
ثمّ بالتقديس « والذِكر » في الركوع والسجود والتشهّد ، ثمّ بالتنزيه « والتسبيح »
له في الركعتين الأخيرتين ، ثمّ بالتوسّل « والدعاء » في القنوت وسائر أحوال
الصلاة ، و « أكرم بها ، فإنّها الصلاة » والرحمة الواسعة ، « و » لكن « روحها » الموجب
لقبولها هو « الخضوع » فيها بالجوارح « والإخبات » بمعنى : الخشوع بالجوانح .
وأنّها « تنهى عن الفحشاء والمنكر » كلّ « مَن » توجّه « بقلبه » فيها إلى ربّه
تعالى و « استقبل » بضميره « وجهَهُ الحسن » وذاته المقدّسة على سبيل استقبال
ظاهر البدن لبيته الحرام ، فإنّ مثل تلك الصلاة هي المُخبر عنها بقوله تعالى : ( إنّ
هامش
( 1 ) مستدرك سفينة البحار ( النمازي ) 6 : 343 ، الاعتقادات ( للمجلسي ) : 39 على ما في
تسديد الأُصول 1 : 62 .
( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 494 الحكم 136 ، الكافي 3 : 265 / 6 ، دعائم الإسلام 1 :
133 ، الجامع الصغير ( السيوطي ) 2 : 120 / 5182 ، كنز العمّال 7 : 288 / 18917 .