وصلِّ في أوقاتها ، وواظِب * على المتمّات من الرواتب
واعرج إلى الله بها واستقبلِ * بخالص النيّة وجهه العليّ
شرح
والعبادة توصلك إلى ثواب الله ، وأنّ الأوّل خير من الثاني ، وأيضاً الفكر عمل
القلب ، والطاعة عمل الجوارح ، والقلب أشرف من جميعها ، وعمله أشرف من
أعمالها ، وهو أبعد عن الرياء وأقرب إلى الخلوص ( 1 ) .
وقد تكرّر في الكتاب الكريم الأمر بذلك بالمعنيين ، كقوله تعالى : ( اذكروا الله
ذكراً كثيراً ) ( 2 ) ( واذكروا نعمة الله عليكم ) ( 3 ) ( ولقد يسّرنا القرآن للذكر ) ( 4 )
( فاذكروا الله كذكركم آبائكم ) ( 5 ) ( أو يحدث لهم ذكراً ) ( 6 ) ( أو يذّكر فتنفعه
الذكرى ) ( 7 ) .
إلى غير ذلك ممّا ورد في فضل الذكر كتاباً وسنّةً ، وإنّ من أهمّ أصنافه الفرائض
اليوميّة فأقمها « وصلّ » كلاّ منها « في أوقاتها » من غير تأخير ، ففي الأحاديث
الكثيرة الأمر الأكيد بذلك ، وإنّ " أوّل الوقت رضوان الله ، وآخر الوقت غفران الله ،
والغفران لا يكون إلاّ عن المعصية وأنّها دين مطلوب ، فأدّها لوقتها ، واسترح منها " ( 8 ) .
« وواظب » مهما وسعك « على المُتِمّات » لها « من الرواتب » يعني النوافل
اليوميّة ، وهي الليليّة منها والنهاريّة ، وأنّ المداومة عليها من علائم الإيمان .
« واعرج » صاعداً « إلى » محالّ كرامة « الله » بالإتيان « بها » ففي الحديث :
هامش
( 1 ) حكاه عن الفخر الرازي في مجمع البحرين 3 : 444 ( فكر ) .
( 2 ) الأحزاب : 41 .
( 3 ) البقرة : 231 وآل عمران : 103 والمائدة : 7 .
( 4 ) القمر : 17 و 22 و 32 و 40 .
( 5 ) البقرة : 200 .
( 6 ) طه : 113 .
( 7 ) عبس : 4 .
( 8 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 140 / 651 ، بحار الأنوار 79 : 351 ، سنن الترمذي 1 : 111 / 171 ،
وسنن البيهقي 1 : 435 ، سنن الدارقطني 1 : 259 بتفاوت يسير .